فهرس الكتاب

الصفحة 229 من 446

كافأهم اللّه على ذلك بانتشار رسالته على أيديهم, وذيوع دعوته بين الأمم اقتداءً بهم واتبّاعًا لهم" [1] ."

وقام المسلمون الأوائل بنشر الإسلام في كلّ أرجاء الأرض, وأعطونا القدوة الّتي يجب أن نقتدي بها لنبني كما بنوا هم الحضارة الرّاقية. وهؤلاء المسلمون كانوا يعملون بما يعلمون حيث كانوا, كما قال السّيّد محب الدّين:"يؤثرون العلم القليل ريثما يتمرّنون على العمل به, فيظهر أثره في سيرتهم وسريرتهم, وينظرون إلى العلم على أنّه غذاء النّفس وطعامها, فإذا تناولوا منه الجزء الصّالح صرفوا همّتهم إلى هضمه بتمرين النّفس عليه, حتّى تخالط بشاشته قلوبهم وحتّى يكون صفة من صفات نفوسهم. ومن هنا كان للكلمة الواحدة من جوامع الكلم قيمة عظيمة في نظرهم, لأنّهم يعرفون قدرها بما يحاولون من حمل النّفس عليها" [2] .

وربّما نكون في عصرنا هذا أكثر علمًا من أولئك المسلمين, غير أنّهم برأيه, كانوا يتميّزون عن مسلمي هذه الأيام بأنّهم كانوا يعلمون ويعملون بما يعلمون. فالعالم الأزهريّ اليوم ربما كان يعلم من النّصوص والأحكام أكثر مما كان يعلمه بعض أصحاب رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - , ولكنّ الفرق بينه وبينهم والفرق بين زماننا وزمانهم أنّهم كانوا كلّما علموا خيرًا عملوا به, وحرصوا على أن يكونوا من أمّة تعمل كلّها بذلك الخير, فكانوا لذلك أمّة خير [3] .

(1) ـ الخطيب, محب الدّين, مقدّمة كتاب مختصر التّحفة الإثني عشريّة, لعبد العزيز غلام حكيم الدّهلوي, 1.

(2) ـ الخطيب, محب الدّين,"الدّعوة إلى الخير في زماننا وفي صدر الإسلام", في الفتح, 834 (جمادى الأولى, 1365) , 536.

(3) ـ الخطيب, محب الدّين,"الدّعوة إلى الخير في زماننا وفي صدر الإسلام", في الفتح, 834 (جمادى الأولى, 1365) , 537.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت