فهرس الكتاب

الصفحة 231 من 446

ولا يتمّ ذلك على حسب اعتقاده إلّا بثلاث مراحل, الأولى الدّعوة إلى ذلك بإخلاص وحسن نيّة, وابتغاء وجه اللّه الكريم , والثّانية تفرّغ أهل العلم من الأزهريين والجامعيين لتتبّع هذه القواعد واستقصائها, وتحرّي ما قاله سلف الأمّة في أحكامها, وفهم ذلك وهضمه, والنّظر إليه من ناحية ما نرجوه لمجتمعنا من السّعادة بهذه السّنن والقواعد, وما يترتّب عليها من الطّمأنينة والرّضا العامّ الشّامل. والمرحلة الثّالثة العمل بذلك, وتربية المسلم نفسه على العمل بسنن الإسلام, في عقله ونفسه وبيته وأسرته وبيئته ومحيطه, وكلّ من يتّصل به [1] . وهكذا فعندما قام المسلمون الأوائل بنشر الإسلام نشروه بأخلاقهم, فقد كانت الأخلاق هي وسيلتهم الأولى في الدّعوة إلى الدّين, لأنّهم كانوا يطبّقون هذا الدّين في حياتهم وفي معاملاتهم وفي أخلاقهم وفي كلّ كبيرة وصغيرة من أمورهم الخاصّة والعامّة. فغير المسلمين في صدر الإسلام لا يعرفون الإسلام من الكتب بل من أخلاق المسلمين, وبذلك انتشر الإسلام [2] . والإنسانيّة ما برحت تشاهد المعجزات من رجالات الإسلام في نشره, وإدخال الأمم فيه, وتوسيع النّطاق في الآفاق لكلمة اللّه أكبر, حيّ على الفلاح, حتّى نُودي بها على جبال السّند, وفي ربوع الهند, وعلى سواحل المحيط غربًا, وفي أودية أوروبّة وجبالها, بما لم يملك أن يصفه حتّى أعداء الإسلام إلّا بأنّه معجزة [3] .

فمسألة تطبيق تعاليم الإسلام على حياة المسلمين, واتّخاذهم للصّحابة رضوان اللّه عليهم قدوة لهم في تطبيق هذا الدّين, كانت فكرة أساسيّة في كتابات السّيّد محب الدّين. ولعلّ هذه المسألة كانت الأساس الّذي وضعه السّيّد محب الدّين لتشخيص الأسباب الّتي أدّت بالمسلمين إلى هذا الانحطاط الّذي نراهم عليه. وإذا عُرف السّبب سهُل العلاج, والعلاج في نظر السّيّد محب الدّين يتمثّل بصورة أساسيّة بالعودة إلى الدّين. وفي رأيه فإنّ المسلمين لن يستطيعوا أن يتخلّصوا من ذلّهم, ويستعيدوا عزّهم

(1) ـ الخطيب, محب الدّين,"إحياء سنن الإسلام وقواعده", في الفتح, 864 (صفر, 1368) , 28.

(2) ـ الخطيب, محب الدّين,"الخلق هو الدّين", في الفتح, 822 (جمادى الأولى, 1364) , 340.

(3) ـ الخطيب, محب الدّين, مقدّمة كتاب العواصم من القواصم لأبي بكر بن العربيّ, 2.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت