فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 198

هذه الملحمة تؤكد أن صراع المُسْلِمينَ مع النَّصَارَى صراع قديم بدأ هذا الصراع مع غزوة مؤته، وكان هذا أول التقاء للمسلمين مع النصرانية، في جماد الأولى سنة ثمان من الهجرة، وانتهت المعركة الَّذِيْ كان عدد المُسْلِمينَ فيه ثلاثة آلاف وعدد النَّصَارَى مائة ألف، انتهت بانسحاب الجيش المسلم بدون هزيمة، لكن قذف الله الرعب في قلوب النَّصَارَى، وبدأ الخوف من هذه القوة الجديدة التي ظهرت في جزيرة العرب وقبل هذه الغزوة بعث الرسول صلى الله عليه وسلم بالرسائل إلى ملوك عصره يدعوهم للإسلام، فكان من جملة ما بعث رسالة إلى قيصر ملك الروم - وهم النَّصَارَى في ذلك الوقت (( بسم الله الرحمن الرحيم من مُحَمَّد بن عبدالله إلى هرقل عظيم الروم، سلام عَلَى من اتبع الهدى أما بعد: فإني أدعوك بدعاية الإسلام، أسلم تسلم، وأسلم يؤتك الله أجرك مرتين، فإن توليت فإن عليك إثم الأريسيين ) ).

إن هذا الكتاب الَّذِيْ بعثه الرسول صلى الله عليه وسلم للنصارى يمثل الإعلان الدائم والمستمر عَلَى أن الصراع بين الإسلام والنصرانية سيبقى، لأن الشرط الَّذِيْ في هذا الكتاب هو قبول الإسلام، والخروج من النصرانية، بل والتخلي عن الزعامة، ونحن نشاهد أن زعامة العالم الْيَوْم في أيديهم، أما نحن المُسْلِمونَ فواجب علينا تحقيق هذا الكتاب، والسعي لتنفيذه وبذل كل غالٍ ورخيص في سبيل الوصول إليه.

فينبغي أن نعلم بأن من سنن الله الثابتة في هذا الكون هو ديمومة الصراع مع النَّصَارَى، وإنه سيستمر إلى نهاية العالم، وقد ورد ما يشير إلى بقاء هذا الصراع في كتاب النبي صلى الله عليه وسلم بطريق غير مباشر حيث قَالَ: فإن توليت فإن عليك إثم الأريسيين، والأصرح منه قول الله تبارك وتعالى: (وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ) [1] .

إذن صراع الإسلام مع النصرانية، سيستمر إلى قيام السَّاعَة، وهو فتنة ابتلى الله بها المُسْلِمونَ، وهذا قدرهم وما عَلَيْهِمْ إلا الصبر و حتمية المواجهة، وسيكون هذا الصراع بين مد وجزر، تنتهي بالمعركة الفاصلة، وبالملحمة الكبرى التي يحشد لها النَّصَارَى قرابة

(1) المائدة: 14

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت