فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 198

هذا وقد جاء وصفهم للقتال الَّذِيْ يدور ويقع بين المُسْلِمينَ والروم، ففي الحَدِيث عَنْ يُسَيْرِ بْنِ جَابِرٍ [1] قَالَ: «هَاجَتْ رِيحٌ حَمْرَاءُ بِالْكُوفَةِ فَجَاءَ رَجُلٌ لَيْسَ لَهُ هِجِّيرَى [2] إِلَّا: «يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ، جَاءَتْ السَّاعَة» .قَالَ: فَقَعَدَ وَكَانَ مُتَّكِئًا فَقَالَ: «إِنَّ السَّاعَة لَا تَقُومُ حَتَّى لَا يُقْسَمَ مِيرَاثٌ، وَلَا يُفْرَحَ بِغَنِيمَةٍ، ثُمَّ قَالَ بِيَدِهِ هَكَذَا وَنَحَّاهَا نَحْوَ الشَّأْمِ فَقَالَ: عَدُوٌّ يَجْمَعُونَ لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ وَيَجْمَعُ لَهُمْ أَهْلُ الْإِسْلَامِ. [3] . قُلْتُ: الرُّومَ تَعْنِي؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَتَكُونُ عِنْدَ ذَاكُمْ الْقِتَالِ رَدَّةٌ شَدِيدَةٌ [4] .فَيَشْتَرِطُ [5] المُسْلِمونَ شُرْطَةً [6] لِلْمَوْتِ لَا تَرْجِعُ إِلَّا غَالِبَةً فَيَقْتَتِلُونَ حَتَّى يَحْجُزَ بَيْنَهُمْ اللَّيْلُ فَيَفِيءُ [7] هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ كُلٌّ غَيْرُ غَالِبٍ وَتَفْنَى الشُّرْطَةُ. ثُمَّ يَشْتَرِطُ المُسْلِمونَ شُرْطَةً لِلْمَوْتِ لَا تَرْجِعُ إِلَّا غَالِبَةً فَيَقْتَتِلُونَ حَتَّى يَحْجُزَ بَيْنَهُمْ اللَّيْلُ فَيَفِيءُ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ كُلٌّ غَيْرُ غَالِبٍ وَتَفْنَى الشُّرْطَةُ، ثُمَّ يَشْتَرِطُ المُسْلِمونَ شُرْطَةً لِلْمَوْتِ لَا تَرْجِعُ إِلَّا غَالِبَةً فَيَقْتَتِلُونَ حَتَّى يُمْسُوا فَيَفِيءُ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ كُلٌّ غَيْرُ غَالِبٍ وَتَفْنَى الشُّرْطَةُ. فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الرَّابِعِ نَهَدَ [8] إِلَيْهِمْ بَقِيَّةُ أَهْلِ الْإِسْلَامِ فَيَجْعَلُ اللهُ الدَّيْرَةَ عَلَيْهِمْ [9] . فَيَقْتُلُونَ مَقْتَلَةً إِمَّا قَالَ لَا يُرَى مِثْلُهَا ـ وَإِمَّا قَالَ لَمْ يُرَ مِثْلُهَا ـ حَتَّى إِنَّ الطَّائِرَ لَيَمُرُّ بِجَنَبَاتِهِمْ

(1) يُسَيْر بن جابر: وقيل ابن عمرو الكوفي، وقيل أصله: أُسير، فسُهِّلت الهمزة، ورجح البُخَارِي بأنه أُسير بن عمرو، واختلفوا في نسبته، قيل: كندي، وقيل غير ذلك، كان من أصحاب ابن مسعود، وقد روى عنه وعن عمر وعلي رضي الله عنهم، ويقال: أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم، ووثقه العجلي وابن سعد. (يُنظر: التهذيب: 11/ 378، 379، والتقريب: 607 كلاهما لابن حجر) .

(2) (ليس له هجيرى) أي: أَيْ شَأْنه وَدَأْبه ذَلِكَ .. والهجيرى بمعنى: الهجير: الدأب والعادة.

(3) (لأهل الإسلام) : أي لقتالهم.

(4) (ردة شديدة) : أي: عطفة قوية.

(5) (فيشترط) ضبطوه بوجهين: أحدهما فيشترط، والثاني فيتشرط.

(6) (شرطة) الشُّرْطَة بِضَمِّ الشِّين طَائِفَة مِنْ الْجَيْش تُقَدَّم لِلْقِتَالِ. وفي النهاية: (2/ 460) لابن الأثير: الشُّرطة أول طائفة من الجيش تشهد الوقعة.

(7) (فيفيء) : أَيْ يَرْجِع ..

(8) (نهد) هُوَ بِفَتْحِ النُّون وَالْهَاء أَيْ نَهَضَ وَتَقَدَّمَ. ومنه سُميّ النَّهد نهدًا لتقدمه الصدر.

(9) (فيجعل الله الدبرة عَلَيْهِمْ) بِفَتْحِ الدَّال وَالْيَاء أَيْ الْهَزِيمَة، وَرَوَاهُ بَعْض رُوَاة مُسْلِم (الدَّائِرَة) بِالْأَلِفِ وَبَعْدهَا هَمْزَة، وَهُوَ بِمَعْنَى الدَّيْرَة. وَقَالَ الأزهري: الدائرة هم الدولة تدور عَلَى الأعداء. وقيل: وهي الحادثة. (ينظر: شرح النووي عَلَى مُسْلِم 18/ 24 - 25، والتذكرة 2/ 268) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت