والحديد معدنًا واحدًا ليزداد صلابة وقوة فلا تستطع يدى يأجوج ومأجوج أن تتسلقه أو أن تنقبه.
وبذلك يَكُوْن ذو القرنين قد سبق العلم المعاصر في تقوية الحديد بالنحاس فلما ساوى بين الصَّدَفين بهذا الحديد وبهذا النحاس ليبين لنا سمات القيادة الفذة الناجحة التي تستطيع أن تجمع بين الخيوط والخطوط. التي تستطيع أن تجمع بين المواهب والطاقات والقدرات والإمكانيات لتستغل الموارد والطاقات أعظم استغلال.
لم يقل: إنَّمَا أوتيته عَلَى علم عندي!! وإنَّمَا نسب الفضل لصاحب الفضل جل وعلا فقال: قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا
درس عظيم .. هذا رحمة من ربي ثُمَّ بين للحضور معتقده الصافي في الإيمان بالبعث والإيمان بيوم الْقِيَامَة فقال لهم إن الَّذِيْ أمر ببناء هذا السد هو الله، وأن الَّذِيْ أمر بحجز يأجوج ومأجوج هو الله، وأن الَّذِيْ سيأذن لهم بالخروج هو الله، وحتما سيأتي يوم عَلَى هذا السد المنيع ليجعله الله عز وجل دكاء أي ليسويه بالأرض وذلك لا يَكُوْن إلا بين يدي السَّاعَة كما سيسوى جبال الْأَرْض كلها بالأرض.
فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا.
هكذا يبين ذو القرنين العقيدة الصافية في الإيمان بالبعث، في الإيمان بيوم الْقِيَامَة وعلامته الكبرى حين يأذن الحق تبارك وتعالى ليأجوج ومأجوج في الخروج حينئذ يستطيعون أن ينفذوا هذا السد ويخرجوا.
وفي السنة بيان أنَّ سدهم فُتح زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - فتحة كالحلقة، فعَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ رضي الله عنها أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - اسْتَيْقَظَ مِنْ نَوْمِهِ وَهُوَ يَقُولُ: (( لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدْ اقْتَرَبَ، فُتِحَ الْيَوْمَ مِنْ رَدْمِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِثْلُ هَذِهِ ) )وحلق بالإبهام والسبابة [1] . ولكنهم لن يخرجوا إلا في آخر الزمان بَعْدَ نزول عيسى عليه السلام؛ فعَنْ أَبِي رَافِعٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي السَّدِّ قَالَ: (( يَحْفِرُونَهُ كُلَّ يَوْمٍ، حَتَّى إِذَا كَادُوا يَخْرِقُونَهُ قَالَ الَّذِيْ عَلَيْهِمْ: ارْجِعُوا فَسَتَخْرِقُونَهُ غَدًا، فَيُعِيدُهُ اللَّهُ كَأَشَدِّ مَا كَانَ، حَتَّى إِذَا بَلَغَ مُدَّتَهُمْ، وَأَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَبْعَثَهُمْ عَلَى النَّاسِ قَالَ الَّذِيْ
(1) / البُخَارِي ومُسْلِم.