فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 198

مليون شخص تنتهي بالهزيمة النهائية حيث لا يقف الجيش الإسلامي إلا بَعْدَ أن يفتح روما العاصمة الروحية للنصرانية، وعند هذا الفتح تنتهي معركة الروم، ويتحقق ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم بأنه يتم فتح الروم، ويتبع ذلك مباشرة المعارك مع الدجال الَّذِيْ ينتهي الأمر بقتله، وعندئذٍ تضع الحرب أوزارها ويقرب العالم من نهايته، ويتحقق وعد الله بتبديل الْأَرْض غير الْأَرْض، ويعود الخلق جميعهم إلى موجدهم لنبدأ بَعْدَ ذلك الحياة الأخروية.

ومن خلال الأحاديث الواردة في الملحمة يتضح بعض الحقائق، التي تبين مستقبل الصراع مع النَّصَارَى:

الأول: أن هذه الهيمنة من قبل النَّصَارَى الْيَوْم عَلَى العالم ستزول، وأن هذه القوة المادية وهذه التقنية لن تستمر حتى نهاية العالم. قَالَ الله تعالى: (حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) [1] . إذن فهذه العقلية التي يعيشها الغرب الْيَوْم، ويرون أنهم قادرون عَلَى فعل كل شيء، وهذا التباهي بالقوة العقلية والمادية والعسكرية والتقنية، ستزول بقوة الواحد الأحد.

ثانيًا: يشير الحَدِيث إلى خفض الهيمنة العالمية المعاصرة للنصارى، وفك ارتباط الحكومات العربية المعاصرة مع العدو الصليبي الْيَهُودِيّ، وابتعاد النفوذ الصليبي عن المنطقة مِمَّا يتيح للمسلمين تسلم زمام الأمور وتكوين دولة إسلامية تمثل قوة جديدة في العالم، يلتجئ إليها النَّصَارَى، ويطلبون الصلح للحصول عَلَى مساعدة لمحاربة عدوها الَّذِيْ سينزل بها الدمار.

ثالثًا: إن هذا الصلح الَّذِيْ سيتم مع النَّصَارَى في آخر الزمان يتم بناءً عَلَى رغبة من النَّصَارَى، فهم الَّذِينَ يطلبون الصلح بقصد الاستعانة بالمُسْلِمينَ، وهذا يؤكد أنه سيكون للمسلمين دولة قوية، وهو مؤشر إلى أنه قبل الملحمة ستقوم للمسلمين دولة

(1) يونس: 24

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت