التنبؤات ستتحقق بسرعة" [1] ."
وتقول نيويورك تايمز لا يوجد في عقل بات روبرتسن وجماعته سوى الأيام الأخيرة من الزمن، والمجيء الثاني للمسيح ونشوب معركة هرمجدون. أي أن روبرتسن الزعيم الثاني في الأصولية الإنجيلية والحبيب المقرب للرئيس الامريكي بوش الاب يتوقع نزول المسيح - عليه السلام - بنهاية هذا الألف الثاني للميلاد، ويعلل ذلك بان إعادة مولد (( إسرائيل ) )هي الإشارة الوحيدة إلى أن العد التنازلي لنهاية الكون قد بدأ، كما أنه مع مولد (( إسرائيل ) )فإن النبوءات أخذت تتحقق بسرعة، أي أن كل ما أخبر به الكتاب المقدس سيأتي اعتبارًا من وجود دولة (( إسرائيل ) ).
يتفق الجميع على أنه بنزول المسيح وبعد القضاء على أعدائه - ستكون للإنسانية حكومة واحدة فقط وهذه هي القضية الجوهرية الأولى، أما الثانية فهي أن السلام سيشمل العالم كله؛ إذ في ظل هيمنة هذه الحكومة الوحيدة لن يكون هناك قتال بين دولة وأخرى أو شعب وآخر، بل لن يحتاج العالم إلى الجيوش والأسلحة!!
هذا ما تبشر به نبوءات الأديان فلم لا يكون هذا مدخلًا للانتهازيين من دهاقنة السياسة النصارى؟
ولنأت إلى كتابات من نوع كتاب (( غريس هالسيل ) )- النبوءة والسياسة - وكتاب (( البعد الديني في السياسة الأمريكية ) )إن الكتابات الأخيرة ليست تحليلات أو استنتاجات قد يلفها الوهم أو المبالغة، وإنما هي مشاهدات ومقابلات وإحصائيات منشورة في الصحافة والمصادر الرسمية لا أثر فيها لعنصر الخيال قط، ومع ذلك فهي تثبت إيمان رؤساء أمريكا بمعركة هرمجدون، ولكن هذا لا يعني بالنسبة لنا أنهم أصبحوا توراتيين محضًا كزعماء الحزب التوراتي في تل أبيب أو إنجيليين صرفا كطلاب كلية زويمر!!
إن السياسة المعاصرة يرفدها أكثر من عنصر ويحكمها أكثر من منطق، ومن هنا فإن الانتهازية الدينية هي أحد هذه العناصر، وإذا كانت السياسة (غير الشرعية) كلها نفاق فهل من سبيل لتمييز المؤمن فيها من المنافق؟ ومن الذي في وسعه أن يفرق بين
(1) النبوءة والسياسة، ص 49.