فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 198

و مِمَّا بشّر به صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فتحقق بعده كما أخبر، بشارتُه بفتوح اليمن والشام والعراق واستيطان المُسْلِمينَ بهذه البلاد، حيث قَال صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (تُفتَح اليمن فيأتي قوم يُبِسُّون [1] فيتحملون بأهلهم ومن أطاعهم، والمدينة خير لهم لَوْ كانوا يعلمون، وتُفتح الشام فيأتي قومٌ يُبِسُّون، فيتحملون بأهليهم ومن أطاعهم، والمدينة خير لهم لَوْكانوا يعلمون، وتُفتح العراق فيأتي قومٌ يُبِسُّون، فيتحملون بأهليهم ومن أطاعهم، والمدينة خير لهم لَوْكانوا يعلمون) . [2]

قَال النووي:"قَال العُلَماء: في هذا الحَدِيث معجزاتٌ لرسول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لأنه أخبر بفتح هذه الا قَاليم، وأَنَّ النَّاس يتحملون بأهليهم إِلَيْهِا ويتركون المدينة، وأَنَّ هذه الا قَاليم تفتح عَلَى هذا الترتيب (اليمن ثُمَّ الشام ثُمَّ العراق) ، ووجِد جميعُ ذلك كذلك بحمد اللَّه وفضله". [3]

ويؤكد الامام ابن حجر تحقق هذه النبوءات النبوية، فينقل عن ابن عبد البر وغيره قولهم:"افتتحت اليمن في أيام النبي صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وفي أيام أبي بكر, وافتتحت الشام بعدها, والعراق بعدها، وفي هذا الحَدِيث عَلم من أعلام النبوة, فقد وقع عَلَى وفق ما أخبر به النبي صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وعَلَى ترتيبه, ووقع تفرق النَّاس في البلاد لما فيها من السعة والرخاء, ولو صبروا عَلَى الاقامة بالمدينة لكان خيرًا لهم". [4]

(1) أي يزينون إليهم السكنى في تلك البلاد ويدْعونهم ليرحلوا إليها.

(2) رواه مُسْلِم ح (1875) .

(3) شرح النووي عَلَى صحيح مُسْلِم (9/ 159) .

(4) فتح الباري (4/ 110) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت