بعضَ صفته وأحواله، فقَال: (إن رجلًا يأتيكم من اليمن، يقَال له: أُويس، لا يدع باليمن غيرَ أمٍ له، قد كان به بياض، فدعا اللَّه فأذهبه عنه؛ الا موضعَ الدينار أو الدرهم، فمن لقيه منكم فليستغفر لكم) . [1]
وقد كان كما أخبر صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فقد أقبل أهل اليمن زمن عمر؛ فجعل يستقري الرفاق، فيقول: هل فيكم أحد من قَرَن؟ حتى أتى عَلَى قرن، فقَال: من أنتم؟ قَالوا: قَرَن.
قَال: فوقع زِمامُ عمر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أو زِمام أويس، فناوله أحدهما الاخر، فعرفه. فَقال عمر: ما اسمك؟ قَال: أنا أويس. فقَال: هل لك والدة؟ قَال: نعم.
قَال: فهل كان بك من البياض شيء؟ قَال: نعم، فدعوتُ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ فأذهبَه عني الا موضعَ الدِرهم من سُرَّتي لأذكر به ربي.
فقَال له عمر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ: استغفر لي. قَال: أنتَ أحقُّ أن تستغفر لي، أنت صاحب رَسُول اللَّه فقَال عمر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ: إني سمعت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول: (إن خير التابعين رجل يقَال له أويس، ولهُ والدة، وكان به بياض، فدعا اللَّه عَزَّ وَجَلَّ، فأذهبَه عنه الا موضعَ الدِرهم في سُرَّتِه) فاستغفَر له أويس، ثُمَّ دخل في غِمار النَّاس، فلم يُدر أين وقع (أي ذهب) . [2]
قَال النووي:"وفي قصة أويس هذه معجزات ظاهرة لرسول اللَّه صلى الله عَلَيْهِ وسلم". [3]
(1) رواه مُسْلِم ح (2542) .
(2) رواه أَحْمَد ح (268) ، والمرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم رواه مُسْلِم ح (2542) .
(3) شرح النووي عَلَى صحيح مُسْلِم (16/ 94) .