يقول (هال ليندسي) في كتاب له بعنوان: (العالم الجديد القادم) :"فكِّروا فيما لا يقل عن 200 مليون جندي من الشرق، مع ملايين أخرى من قوات الغرب يقودها أعداء المسيح. . . إن عيسى المسيح سوف يضرب أولًا أولئك الذين دنّسوا مدينة القدس، ثم يضرب الجيوش المحتشدة في (هرمجدون) فلا غرابة أن يرتفع الدم إِلى مستوى ألْجِمَة الخيل مسافة 200 ميل من القدس، وهذا الوادي سوف يُملأ بالأدوات الحربية والحيوانات وجثث الرجال والدماء"!! وأضاف:"إِن الأمر يبدو وكأنه لا يصدق! إِن العقل البشري لا يستطيع أن يستوعب مثل هذه اللاإِنسانية من الإنسان ضد الإنسان [1] ، ومع ذلك فإن الله يُمكِّن طبيعة الإِنسان من تحقيق ذاتها في ذلك اليوم"!
إذن؛ فالحرب الثالثة عندهم ليست مجرد أمل ينتظر، وإنما هي قدر لا بد من الرضى به، بل والسعي إِليه في نظر هؤلاء المهاويس، أما ما يسمى بِ (المساعي الدولية للتعايش السلمي) فإنها في نظر الإنجيليين ضرب من تحدي الإِرادة الإِلهية.
ألقى (جيمي سواجارت) القس الأمريكي الإنجيلي الشهير موعظة في 22/ 9/1985 م تحدث فيها، -وكأنه يقوم بمشهد تمثيلي- فقال:"كنت أتمنى أن أستطيع القول بأننا سنحصل على السلام، ولكني أؤمن بأن هرمجدون مقبلة، إِن هرمجدون مقبلة، وسيخاض غمارها في وادي مجيدو، إِنها قادمة، إنهم يستطيعون إن يوقعوا على اتفاقيات السلام التي يريدون، ولكن ذلك لن يحقق شيئًا. هناك أيام سوداء قادمهّ ... إنني لا أخطط لدخول جهنم القادمة، ولكن الإِله سوف يهبط من عليائه ... يا إِلهي!! إنني سعيد من اْجل ذلك ... إِنه قادم ثانية، إن هرمجدون تنعش روحي"!.
ولكن ما هو سبب هذا (الانتعاش) الروحي المستمد من روائح الدم وأدخنة
(1) هم يدربون العقل البشري من الآن على استيعاب معنى هذه اللاإنسانية، كما حدث في البوسنة وفي كوسوفا.