الشؤون الدفاعية التي تصدر في لندن في عددها الصادر في شهر أيار 1999 م: أن أي دولة في العالم مهما كانت خبراتها وقدراتها الحالية، ستتمكن خلال خمسة عشر عامًا بعد العام 2000 م من استخدام ونشر الصواريخ البالستية العابرة للقارات، واستشهدت المجلة على تنامي أَخطار التسلح بما حققته دول مثل إِيران التي اختبرت عام 1998 م صاروخ (شهاب 3) ، وكوريا الشمالية التي جربت صاروخ (تايبو دونج 1) وباكستان التي اختبرت صاروخ (غوري) ردًا على اختبار الهند لصاروخها (إجني) !
وهل توقف الأمر بعد الدول الكبرى عند حد الدول الفقيرة والنامية؟! لا؛ فالحديث الآن يتداول في الغرب بكثرة عن الفرص المتاحة أمام بعض الجماعات المسلحة في الغرب وفي الشرق لكي تحوز أسلحة كيماوية أو بيولوجيهّ أو حتى نووية تكتيكية [1] والفضل في النهاية -أقصد الإِثم- يعود إلى فجور المفجِّرين الأُوَل للقمقم الذي أخرجوا منه المارد النووي على مشارف النصف الأخير من القرن العشرين.
هم من جانبهم أعدّوا عدتهم بحصيلة نووية (متواضعة) تتراوح بين 200 إلى 300 قنبلة نووية، وهم لن يحتاجوا لأكثر من ذلك إذا قسّموا هذه الحصيلة على العواصم المحيطة (المحبة للسلام) بواقع عشر قنابل لكل عاصمة! علمًا بأن الغرب وعلى رأسه الأمريكان لم يسمحوا لواحدة من تلك العواصم العربية بالاقتراب من حيازة قنبلة واحدة نووية لردع الجارة الجائرة إسرائيل)!
إِن هذه الدولة اليهودية (الصغيرة) بل الحقيرة تمسك بتلابيب الغرب النصراني مبتزة إِياه باقتنائها المتفلِّت لأسلحة الدمار الشامل، وهي تفرض بذلك هواجس دائمة
(1) تحدثت (مادلين أولبرايت) أمام الكونجرس في 4/ 2/1999 م عن ذلك الخطر فقالت:"إن إدارة الرئيس كلينتون تعتزم بذل كل ما بوسعها لدحر ما وصفته ب ِ (الخطر الثلاثي) المتمثل في دول وتنظيمات إرهابية وشبكات متطرفين تمتاز بحرية في الحركة"وقالت:"إن نوعا جديدًا من المواجهة يلوح؛ بينما القرن الجديد يبدأ"وأضافت:"من المحتمل أن يتجنب خصومنا ميادين القتال التقليدية، وقد يلجئون بدلًا من ذلك إلى أسلحة الدمار الشامل"وأعلنت أولبرايت في كلمتها عن برنامج جديد تبنته الولايات المتحدة يمتد لخمس سنين لمواجهة (الإرهاب) وخصصت له الإدارة الأمريكية (50) مليار دولار وقالت:"إن الخطة الخمسية تمثل مجرد بداية" (الحياة، 6/ 2/1999 م) .