فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 198

إن المستقرئ في السنة النبوية يُبصر ويجد فيها أن أكثر وأهم الأماكن التي حُدّدت بظهور الفتن وتغلغلها فيها هي بلاد المشرق ـ العراق ـ. وأكبر شاهد لذلك التاريخ الإسلامي، فإن المتأمل والمتمعن فيه، يلحظ جهارًا أن أكثر الفتن التي ألمّت بالمُسْلِمينَ كان منبعها وخروجها من المشرق هي العراق، ولقد أخبر النبي صلى الله عليه و سلم أن الفتنة في العراق، ووردت في ذلك جملة من الأَحَادِيث:

1 -عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إن الفتنة تجيءُ من ههنا) وأومأ بيده نحو المشرق. [1] و عَنِ ابْنِ عُمَرَ قال: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُشِيرُ بِيَدِهِ يَؤُمُّ الْعِرَاقَ: (هَا إِنَّ الْفِتْنَةَ هَاهُنَا، هَا إِنَّ الْفِتْنَةَ هَاهُنَا ثَلاثَ مَرَّاتٍ مِنْ حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ) [2] .

وقد ذكر الخطابي أن بادية العراق ونواحيها هي مشرق أهل المدينة [3] . وذكر نحوه الحافظ ابن حجر رحمه الله [4] . بل قد أشار النبي صلى الله عليه وسلم بأن العراق هي منبع الفتن كما في رواية ابن عمر الثانية. (ومن نظر خريطة العرب بنظر الإمعان يظهر له أن الْأَرْض الواقعة في شرق المدينة إنَّمَا هي أرض العراق فقط، موضع الكوفة والبصرة وبغداد، والراسخون في العلم يعلمون هذا من إلقاء النظرة في الخريطة) [5] ولاشك من أن العراق مبدأ الفتنة والفساد، ومركز الكفر والإلحاد، ومصدر الابتداع والزيغ والعناد، كما نوّه ابن حجر وأفاد [6]

(1) رواه مُسْلِم في الفتن (18/ 32 بشرح النووي) ، 4/ 2229 بتحقيق مُحَمَّد عبد الباقي.

(2) أَخرَجَه أَحْمَد (9/ 105 بتحقيق أَحْمَد شاكر) ، وإسناده صحيح كما قال محققه، وقد أَخرَجَه مُسْلِم في الفتن (18/ 31 بشرح النووي) دون قول ابن عمر (يشير بيده يَؤُمُّ العراق) .

(3) أعلام الحَدِيث في شرح صحيح البُخَارِي: 4/ 2330، ونقله عنه الحافظ في الفتح: 13/ 51.

(4) الفتح: 13/ 16.

(5) أكمل البيان: 72. بتصرف.

(6) الفتح: 13/ 51.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت