بعد قرون طوال من تبديل المحرفين المخرفين للتوراة والإنجيل، جاء جيل من المخربين ليدّعوا أنهم جيل النهاية الذي سيشهد (نهاية التاريخ) وهؤلاء تمثلهم في الأساس جماعات الإنجيليين في أمريكا وكندا وإنجلترا الذين يقدر عددهم في الولايات المتحدة وحدها بنحو (100) مليون نسمة. إن الشيطان لم يعثر على صنف من أتباعه أنسب من غلاة طائفة البروتستانت الإنجيلية النصرانية [1] أدعياء التمسك الحرفي بالتوراة والإِنجيل.
فالإِنجيليون حرفيون، ولهذا فهم يؤمنون حرفيًا بحديث التوراة والإِنجيل عن معركة النهاية بكل ما فيها من تفصيلات مكانية وزمانية وما يتعلق بها من وقائع وأسماء أشخاص وزعماء وبلدان وبحار وأنهار وأشجار، فليس هناك -في اعتقادهم- معنى ظاهر وآخر باطن في نصوص الكتابين، ولهذا؛ فإن حديث التوراة والإِنجيل عن محاربة أنصار المسيح لأعدائهم بالسيف والرمح والخيل لا يدل على شيء آخر غير فناء الحضارة المادية المعاصرة وعودة الناس إِلى الحياة البدائية أو قريب منها!!
فهؤلاء يرون أنهم سيعدُّون مسرح الدنيا لتمثيل الفصل الأخير من عمرها؛ فالهرمجدون أو (الهولوكست النووي) أو الحرب العالمية الثالثة هي المعركة المنتظرة التي يؤمن الإنجيليون النصارى بحتمية بل بضرورة وقوعها! ولهذا يروِّجون لها على أوسع وأعلى المستويات في الغرب.
(1) شهد القرنان الماضيان من الحروب الطائفية في أوربا ما لا نظير له في التاريخ واكتشفت أمريكا في وقت كانت الحرب على البروتستانت من قبل الكاثوليك كبيرة وعنيفة مما اضطر البروتستانت إلى الهجرة إلى العالم الجديد. فأخذوا يتدفقون نحوها وإلى الآن لا يزالون هم أكثر سكان أمريكا وقد خرجوا من أوربا بروح التدين التوراتي فلما دخلوا أمريكا تفاءلوا بأن هذا خروج كخروج بني إسرائيل ودخولهم إلى الأرض المقدسة، وأخذوا يسمون المدن والمناطق في أمريكا بأسماء من التوراة، واعتقدوا أن هذه الأرض البكر بشرى بشرهم اللّه بها في الدنيا، وتأسس المجتمع الأمريكي على أساس بروتستانتي توراتي.