فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 198

فقد مرضت ميمونة في مكة، واشتد عَلَيْهِ ا المرض، فقَالت لمن عندَها: أخرجوني من مكة، فإني لا أموتُ بها، إن رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أخبرني أني لا أموت بمكة.

فحملوها حتى أتوا بها سَرِف، إلى الشجرة التي بنى بها رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تحتها في موضع الفَيئة. [1] فماتت هناك ودفنت، وقبرها معروف الْيَوْم في ضاحية النوارية بمكة، فكانت وفاتُها خارجًا عن مكة، كما أخبر الَّذِيْ لا ينطق عن الهوى.

ومن هؤلاء الَّذِينَ تحدث النبي صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن وفاتهم، سِبطُه الحسين بن علي ريحانة أهل الجنة، فقد قَال النبي صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لإحدى أزواجه: (لقد دخل علي البيت ملَك لم يدخل عليَّ قبلًها فقَال لي: إن ابنك هذا حسين مقتول، وإن شئت أريتُك من تربة الْأَرْض التي يقتل بها. قَال: فأخرج تربة حمراء) . [2]

وهكذا كان فقد قُتل رَضِيَ اللَّه عَنْهُ في كربلاء العراق عام 60 هـ، فمن أدرى نبيه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بأن الحسين مقتول؟ ومن الَّذِيْ أراه تربة مقتله؟ إنه اللَّه العليم.

والأعجب منه تنبؤ النبي صلى اله عَلَيْهِ وسلم بشهادة امرأة، وهي أم ورقةَ بنتَ عبد اللَّه بن الحارث، فقد كان رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يزورها كل جمعة، وكان يسميها الشهيدة فيقول: (انطلقوا نزور الشهيدة) .

وذلك أنها قَالت: يا نبي اللَّه، أتأذنُ فأخرجُ معك، أمرّضُ مرضاكم، وأداوي جرحاكم، لعل اللَّه يُهدي لي شهادة؟ قَال: (قَرِّي، فإن اللَّه عَزَّ وَجَلَّ يُهدي لك شهادة) .

(1) رواه أبو يعَلَى ح (7110) ، و البُخَارِي في التاريخ الكبير ح (379) . قَال الهيثُمَّي:"رواه أبو يعَلَى ورجاله رجال الصحيح"مجمع الزوائد (9/ 401) .

(2) رواه أَحْمَد في المسند ح (25985) ، والحاكم (3/ 194) ، ووافقه الذهبي عَلَى تصحيحه، و قَال الهيثُمَّي: رجاله رجال الصحيح. مجمع الزوائد (9/ 301) ، وصححه الالباني في السلسلة الصحيحة ح (882) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت