فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 198

عن عبد اللَّه بن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أن رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال يوم فتح مكة: (إن هذا البلد حَرَّمه اللَّه يوم خلق السموات و الْأَرْض، فهو حرام بحرمة اللَّه إلى يوم الْقِيَامَة) [1] .فلا يحل لساكن الحرم وقاصده أن يهتك حرمته بإذاء النَّاس فيه، فإن اللَّه يقول: (فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا) . [2]

قَال ابن كثير: (يعني حرم مكة إذا دخله الخائف يأمن من كل سوء)

وقَال عبد العَزَّيز بن باز: «يعني وجب أن يأمَّن، وليس المعنى أن لايقع فيه أذى لأحد، ولا قتل، بل ذلك قد يقع، و إنَّمَا المقصود أنَّ الواجب تأمين من دخله وعدم التعرض له بسوء.)

وهذا مصداق قول اللَّه تعالى: «أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا» [3] . الا أن هذا الحرمَ حرمٌ آمن ما لم يستحله أهله، فإن استحله أهله فقد الا من وهذا عند قرب يوم الْقِيَامَة وخراب الدُّنْيَا كما يقول النووي لذلك حدث القتال في مكة مراتٍ عديدة، وأعظم ذلك ما وقع من القرامطة في القرن الرابع الهجري، حيث قتلوا المُسْلِمينَ في المطاف، وقلعوا الحجر الاسود، وحملوه الى بلادهم، ثُمَّ أعادوه بَعْدَ مدة طويلة، وهذا مِمَّا لا يتعارض مع الا ية لأنه وقع بأيدي المُسْلِمينَ والمنتسبين إلى الا سلام وهو مطابق لما رواه الامام أَحْمَد أن رَسُول اللَّه قَال: «ولن يستحل البيت الا أهله، فإن استحلوه، فلا يُسأل عن هلكة العرب).

وعليه، فلا يستحل البيت الحرام الا اهله، وأهلُه هم المُسْلِمون، فإذا استحلوه، فإنه يصيبهم الهلاك ثُمَّ يخرج رجلٌ من أهل الحبشة، يقَال له: ذوالسُّوَيْقَتَيْنِ، فيُخْرب الكعبة، وينقضها حجرًا حجرًا، ويسلبها حليتها، ويجردها من كسوتها.

(2) / آل عمران: 97

(3) / العنكبوت: 67

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت