فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 198

اللَّه عن الخلق حقائق الغيب ونشر لهم نبذا منه وشيئا يسيرا يتعللون به، ليكون هذا العلم محروصا عَلَيْهِ، كسائر العلوم ولا يَكُوْن مانعا من غيره) [1]

و مِمَّا يؤكد هذا الامر ويزيده وضوحا النظر في أحوال النَّاس وتفاعلهم مع أحاديث الفتن والملاحم وأشراط السَّاعَة فإن مثل هذه النصوص الشرعية تستهويهم، والمتحدث بها ممن تلتفت الوجوه إِلَيْهِ وتلوى الاعناق لسماعه، فكيف إذا كان المتحدث ممن يرصد الاحداث وينزل الأَحَادِيث عَلَيْهِا ويرسم لهم (سيناريو) المستقبل لا شك أن الامر يَكُوْن أخطر وأخطر والفتنة به ستكون أشد وأشد، وعليه فلا يستغرب بَعْدَ ذلك أن يتابع النَّاس كل جديد في هذا المضمار حسنا كان هذا الجديد أو قبيحا، وما أكثر القبيح في هذا المضمار. [2]

إن هذه الاخبار تعد من دلائل نبوة النبي صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وصدقه، فإن المرء إذا رأى أمرا قد تحقق من تلك الاخبار ازداد إيمانه ويقينه بصدق النبي صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في نبوته، وأنه رَسُول اللَّه حقا، ونطق بلسان الحال أو المقَال صدق اللَّه ورسوله، إذ لا يصح لبشر أن يخبر عن تلك المغيبات عَلَى هذا النحو المفصل، والمستيقن، ثُمَّ هي تتحقق مرة من بعد مرة، الا ويَكُوْن ذلك بوحي صادق، نقل المناوي عن بعض أهل العلم قولهم: (هذا وما أشبهه من أحاديث الفتن من جملة معجزاته الاستقبالية التي أخبر أنها ستكون بعده وكانت وستكون وقد أفردها جمع بالتأليف) [3] ، ولو أنك تتبعت أقوال أهل العلم في كون مختلف إشاراته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ للحوادث المستقبلية ووقوعها كما أخبر من معجزاته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ومن دلائل نبوته لأعياك ذلك ولأتعبك التتبع، ولذا ترى المصنفين في دلائل النبوة -كالبيهقي مثلا- يوردون جملة من هذه الاخبار في مصنفاتهم، وفي هذه الدلائل زيادة لإيمان المؤمنين، وإقامة للحجة عَلَى الكافرين، ومن لطائف الاخبار المؤكدة لهذا المعنى ما ثبت عن

(1) مفتاح دار السعادة 3/ 151

(2) وكنموذج لهذا الاهتمام نشر موقع البي بي سي الاخبارية نشرة بعنوان: (الشباب يقبل عَلَى كتابات نهاية العالم)

(3) فيض القدير 3/ 193 / وانظر إتحاف الجماعة 1/ 6، والتذكرة /473

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت