ولما انقضت غزوةالاحزاب، ولت جموعهم الادبار، وقبل أن ينقشع غبارُ إدبارهم أخبر النبي صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بنبوءة ما كان له أن يطلع عَلَيْهِ لَوْلا إخبار اللَّه له، فقَال: (( الآن نغزوهم ولا يغزوننا، نحن نسير إِلَيْهِم ) ). [1]
وهكذا كان، إذ كانت غزوة الاحزاب آخر غَزاة غزتها قريش في حربها مع النبي صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وقد غزاهم ال مُسْلِمون بعدها، وفتحوا مكة بعون اللَّه وقدرته، فمن الَّذِيْ أعلم النبي صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن هذه الالوف التي دهمت المدينة لن تعود إِلَيْهِا بَعْدَ هذه الكَرَّة الخاسرة؟ إنه اللَّه رب العالمين.
قَال ابن حجر عن قوله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( الآن نغزوهم ولا يغزوننا ) ):"وفيه علمٌ من أعلام النبوة، فإنه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اعتمر في السنة المقبلة، فصدّتهُ قريش عن البيت، ووقعت الهدنة بينهم إلى أن نقضوها، فكان ذلك سببَ فتح مكة، فوقع الا مر كما قَال صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ". [2]
ومن الأخبار المتعلقة باقتراب الساعة ما يحدثنا عنه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بقوله: (( من أشراط الساعة أن يقِلَّ العلم، ويظهر الجهل، ويظهر الزنا، وتكثر النساء، ويقِلَّ
(1) رواه البُخَارِي ح (4110) .
(2) فتح الباري (7/ 468) .