وأَمَّا فتح فارس، فقد بشر به رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أصحابه، ف قَال: (لتفتحن عصابة من المُسْلِمينَ كنز آل كسرى الَّذِيْ في الابيض) . [1]
وتحقق الوعد زمنَ خلافة عمر بن الخطاب، ففتحه الصَّحَابَة فكان أول من رأى القصرالابيض ضرار بن الخطاب، فجعل الصَّحَابَة يكبرون ويقولون: هذا ما وعدنا اللَّه ورسوله. [2]
وكذا أخبر النبي صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بفتح مصر؛ ودعا إلى الاحسان إلى أهلها إكرامًا لهاجر أم إسماعيل، فقد كانت من أرض مصر، كما أخبر بدخول أهلها في الا سلام واشتراكهم مع إخوانهم في التمكين له، قَال صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (إنكم ستفتحون مصر .. فإذا فتحتموها فأحسنوا إلى أهلها؛ فإن لهم ذِمة ورحِمًا ) ) ، في رواية لابن حبان: (( فاستوصوا بهم خيرًا، فإنهم قوة لكم، وبلاغ إلى عدوكم بإذن اللَّه) .
والتفت النبي صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى أبي ذر فقَال: (فإذا رأيتَ رجلين يختصمان فيها في موضع لَبِنة فاخرج مِنْهَا) .
وتحقق ذلك زمنَ خلفائه الراشدين، فكان أبو ذر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ ممن فتح مصر وسكنها، يقول رَضِيَ اللَّه عَنْهُ: فرأيت عبدَ الرحمنِ بنَ شرحبيلَ بنِ حسنة وأخاه ربيعة يختصمان في موضع لَبِنة، فخرجت مِنْهَا. [3]
قَال النووي:"وفيه معجزة ظاهرة لرسول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مِنْهَا إخباره بأن الامةَ تكون لهم قوة وشوكة بعده، بحيث يقهرون العجم والجبابرة، ومِنْهَا أنهم يفتحون مِصر، ومِنْهَا تنازع الرجلين في موضع اللَبِنة، ووقع كلُ ذلك ولله الحمد". [4]
وأخبر النبي صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ الفتوح التي تقع عَلَى أيدي أصحابه ومن بعدهم، تستمر إلى ثلاثة أجيال بعده صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قبل أن تتوقف، ففي الصحيحين من حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّ النبي صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ
(1) رواه مُسْلِم ح (2919) .
(2) انظر البداية والنهاية (7/ 64) .
(3) رواه مُسْلِم ح (2543) ، ورواية ابن حبان رواها في صحيحه، الموارد ح (2315) .
(4) شرح صحيح مُسْلِم (16/ 97) .