وتقبل فاطمة بنت النبي صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تمشي، فيقول لها أبوها: (مرحبًا بابنتي) ، تقول أم المؤمنين عائشة: ثُمَّ أجلسها عن يمينه أو عن شماله، ثُمَّ أسرَّ إِلَيْهًِا حديثًا، فبكت، ثُمَّ أسرَّ إِلَيْهِا حديثًا فضحكتْ.
فقلت لها: ما رأيتُ كاليوم فرحًا أقرب من حزن، فسألتُها عما قَال؟ فقَالت: ما كنت لأُفشي سِرَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ... .
فلما قُبِض النبيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سألتُها، فقَالت: أسرَّ إلي: (إن جبريل كان يعارضني القرآن كلَ سنة مرة، وإنه عارضني العام مرتين، ولا أراه الا حضر أجلي، وإنك أولُ أهلِ بيتي لحاقًا بي، فبكيتُ، فقَال صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أما ترضَينَ أن تكوني سيدةَ نساء أهل الجنة أو نساءِ المؤمنين) ، فضحكتُ لذلك. [1]
وفي رواية أخرى أنها قَالت: (فأخبرني أنه يُقبض في وجعه الَّذِيْ توفي فيه؛ فبكيت، ثُمَّ سارَّني، فأخبرني أني أولُ أهلِ بيته أتبعُه؛ فضحكت) . [2]
وفي هذا الحَدِيث يخبر النبي صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بثلاث غيوب، أولُها: اقترابُ أجله، وقد مات عَلَيْهِ الصلاة والسلام في تلك السنة.
وثانيها: إخبارُه ببقاء فاطمة بعده، وأنها أولُ أهل بيته وفاة. وقد توفيت بعده صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بستة أشهر فقط، فكانت أولَ أهل بيته وفاة.
وثالثها: أنها سيدةُ نساء أهل الجنة، رَضِيَ اللَّه عَنْهُا.
قَال النووي:"هذه معجزة ظاهرة له صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, بل معجزتان, فأخبر ببقائهابعده, وبأنها أول أهله لحاقًا به, ووقع كذلك, وضحكت سرورًا بسرعة لحاقها". [3]
(1) رواه البُخَارِي ح (3624) ، و مُسْلِم ح (2450) .
(2) رواه البُخَارِي ح (3626) ، و مُسْلِم ح (2450) .
(3) شرح النووي (16/ 5) .