يقول أبو موسى: فجاء إنسان يحرك الباب، فقلت: من هذا؟ فقَال: عُثمان بن عفان. فقلتُ: عَلَى رِسْلك، فجئتُ إلى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ... فأخبرته، فقَال: (ائذن له، وبشره بالجنة عَلَى بلوى تصيبه) .
يقول أبو موسى: فجئتُه، فقلت له: ادخل، وبشّرك رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالجنة عَلَى بلوى تصيبُك. [1]
وفي رواية أن عُثمان (حمِد اللَّه، ثُمَّ قَال: اللَّه المستعان) . [2] أي حمِد اللَّه عَلَى بشارة النبي له بالجنة، وطلب من اللَّه العون عَلَى بلائه حين تصيبه الشهادة.
وثالث المبشرين بالجنة في قوله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (اهدأ، فما عليك الا نبيٌ أو صديق أو شهيد) . [3] هو علي رَضِيَ اللَّه عَنْهُ، أبو السِّبْطين، وقد أنبأه رَسُول اللَّه في حَدِيث آخر بأن الا شقى (أي ابن ملجِم) سيقتله بضربة في صِدْغَيه.
وذات يوم مرِض علي رَضِيَ اللَّه عَنْهُ مرضًا شديدًا، فزاره أبو سنان الدؤلي، فقَال له: لقد تخوفنا عليك يا أمير المؤمنين في شكواك هذه.
فقَال له علي: لكني والله ما تخوفتُ عَلَى نفسي منه، لأني سمعتُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصادقَ المصدوقَ يقول: (إنك ستُضرب ضربةً ها هنا، وضربةً ها هنا - وأشار إلى صُدغَيه - فيسيل دمها حتى تختضب لحيتُك، ويَكُوْن صاحبها أشقاها، كما كان عاقر الناقة أشقى ثمود) . [4]
ولأجل هذا الحَدِيث ما كان رَضِيَ اللَّه عَنْهُ يخاف عَلَى نفسه الهلكة في مرضه، فلسان حاله يردد ما قَاله عبد اللَّه بن رواحة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ:
وفينا رَسُول اللَّه يتلو كتابَه ... إذا انشق معروف من الصبح ساطع
أرانا الهدى بَعْدَ العمى فقلوبنا ... به موقنات أن ما قَال واقع
(1) رواه البُخَارِي ح (3674) .
(2) رواه البُخَارِي ح (3693) .
(3) رواه مُسْلِم ح (2417) .
(4) رواه الحاكم (3/ 122) ، والطبراني في الكبير ح (173) . قَال الهيثُمَّي: إسناده حسن. مجمع الزوائد (9/ 188) .