أَخْبَرَ بِهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, وَهُوَ مِنْ عَلَامَات نُبُوَّته , وَلَيْسَ فِي الايَة مَا يَدُلّ عَلَى اِسْتِمْرَار الامْن الْمَذْكُور فِيهَا. (
لقد نقل المباركفوري محقق كتاب السنن الواردة في الفتن وغوائلها والساعة وأشراطها لأبي عمر الداني الخلاف بين العُلَماء فقَال: ووقع اختلاف بين العُلَماء في تحديد الزمن الَّذِيْ يقع فيه تخريب الكعبة عَلَى عدة أقوال:
مِنْهَا: أنه يقع في زمن عِيسَى عَلَيْهِ السلام، وهو مروي عن كعب الا حبار، واختاره الحليمي، وذكره ابن كثير عن كعب، ثُمَّ عقب عَلَيْهِ بقوله:"قلت: وتقدم في الحَدِيث الصحيح: أن عِيسَى عَلَيْهِ السلام يحج بَعْدَ نزوله إلى الْأرْض. وقيل: إنه يقع في زمنه، وبَعْدَ هلاك يأجوج ومأجوج، للحديث المذكور، ولما ثبت:"لحجن هذا البيت وليعتمرن بَعْدَ خروج يأجوج ومأجوج". قَال في الاجابة عنه: إن المراد بذلك ليحجن مكان البيت."
وقيل أيضا: إنه يقع قبل خروج الدجال ونزول عِيسَى عَلَيْهِ السلام ذكره القرطبي عن أبي حامد الغزالي وقيل: إنه يقع بَعْدَ خروج الدابة وقيل: إنه يقع بَعْدَ الايات كلها قرب قيام السَّاعَة حين ينقطع الحج، ولا يبقى في الا رض من يقول: اللَّه، اللَّه، ذكر هذا و الَّذِيْ قبله البرزنجي والسفاريني، وذكرا في تأييد الا خير أن زمن عِيسَى عَلَيْهِ السلام كله زمن سلم و بركة وأمان وخير، وأن البيت قبلة الا سلام، والحج إِلَيْهِ أحد أركان الدين، فالحكمة تقتضي بقاءه ببقاء الدين، فإذا جاءت الريح الباردة الطيبة، وقبضت المؤمنين فبعد ذلك يهدم البين. ونقل السفاريني عن الشيخ مرعي الكرمي كلاما طويلا في ذلك، خلاصته أن هدم الكعبة بَعْدَ الايات كلها، ثُمَّ قَال: وإن كان هذا لا يخلو من تأمل. وذهب القرطبي وابن كثير إلى أن ذلك يقع بَعْدَ موت عِيسَى عَلَيْهِ السلام. ويبدو لي أن الانسب هو عدم التعرض لتحديد الوقت الَّذِيْ يقع فيه هدم الكعبة لكون أحاديث الباب مطلقة، الا أنه من كبرى العلامات التي تعقبهاالسَّاعَة، لأنه جاء في حَدِيث أبي هُرَيْرَة: فيخربونه خرابا لا يعمر بعده أبدا.