فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 198

ثلاث نبوءات لا يمكن لغير مؤمنٍ أن يُصدق بوقوعها في ذلك الزمان وفي مثلِ تلك الظروف، لكنها دلائل النبوة وأخبار الوحي الَّذِيْ لا يكذب.

يقول عدي: فرأيتُ الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوفَ بالكعبة لا تخاف الا اللَّه، وكنتُ فيمن افتتح كنوز كسرى بنِ هرمز، ولئن طالت بكم حياة لترون ما قَال النبي أبو القاسم صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (عن الرجل) يخرج ملء كفه. [1]

وصدق عدي رَضِيَ اللَّه عَنْهُ، فقد تحققت الثالثة زمن الخليفةِ الراشدِ عمرَ بنِ عبد ال عَزَّ يز.

ومثله قوله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (لا تقوم السَّاعَة حتى يسير الراكب بين العراق ومكة؛ لا يخاف الا ضلال الطريق) . [2] إنها من أخبار الغيب الدالة بتحققها عَلَى نبوة مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

ولما أتت جموع الاحزاب إلى المدينة، يرومون استئصال المُسْلِمينَ؛ أمر النبي صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بحفر الخندق حول المدينة، وبينما هم يحفرون عرضت لهم صخرة حالت بينهم وبين الحفر، فقام رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأخذ المعول، ووضع رداءه ناحية الخندق، و قَال: (وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) [3] فندر ثُلث الحجر، وسلمان الفارسي قائم ينظر، فبرق مع ضربةِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ برْقة.

ثُمَّ ضرب الثانية والثالثة .. فكان مثله.

فتقدم إِلَيْهِ سلمان فقَال: يا رَسُول اللَّه رأيتُك حين ضربتَ، ما تضرب ضربة الا كانت معها برقة! فقَال له رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( يا سلمان رأيتَ ذلك؟ ) )فقَال: إي و الَّذِيْ بعثك بالحق يا رَسُول اللَّه.

قَال: (( فإني حين ضربت الضربة الا ولى رُفعت لي مدائنُ كسرى وما حولها ومدائنٌ كثيرة حتى رأيتُها بعينيّ ) ).

(1) رواه البُخَارِي ح (3595) ، فيما عدا قوله: (( فلعلك إنما يمنعك عن الا سلام أنك ترى من حولي خصاصة، أنك ترى النَّاس علينا إلبًا ) )، فإنها من رواية الحاكم (4/ 564) .

(2) رواه أَحْمَد ح (8615) ، قَال الهيثُمَّي:"رجاله رجال الصحيح"مجمع الزوائد (7/ 639) .

(3) الانعام: 115

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت