غربية وشرقية، مركز أولاهما روما، والثانية قُسْطَنْطِينِيَّة. ولذلك كانت قُسْطَنْطِينِيَّة إحدى أهم المراكز التي تنطلق مِنْهَا الغزوات والحروب ضد المُسْلِمينَ خاصة إبّان الحروب الصليبية.
منذ أن انطلق المُسْلِمونَ في فتوحاتهم كانت قُسْطَنْطِينِيَّة هدفًا من الاهداف التي وضعوها نصب أعينهم، وقد كانت أولى المحاولات في عهد الخليفة معاوية بن أبي سفيان عام 51 هجري حيث بعث ابنه يزيد في جيش فيه أبو أيوب الانصاري رَضِيَ اللَّه عَنْهُ الا أن المحاولة باءت بالفشل ثُمَّ حاصرها مُسْلِمة بن عبد الملك، ولم تفتح أيضًا، ولكنه صالح أهلها عَلَى بناء مسجد بها.
قال الشيخ الألباني: وقد تحقق الفتح الأول عَلَى يد مُحَمَّد الفاتح العثماني كما هو معروف، وذلك بَعْدَ ثمانمائة سنة من إخبار النبي ص بالفتح، وسيتحقق الفتح الثاني بإذن الله تعالى ولا بد، ولتعلمن نبأه بَعْدَ حين.
وبهذا الفتح المبين تحقق وعد من وعود الاسلام، ولكن كَيْفَ فتحت هذه المدينة؟
لقد فتح المدينة السلطان العثماني مُحَمَّد الفاتح البالغ من العمر الثالثة والعشرون، فكان فتحه من دلائل نبوة مُحَمَّد عَلَيْهِ الصلاة والسلام.
فقد روى الامام أَحْمَد والحاكم من أن النبي صلى الله عليه وسلم قَال: (لتفتحن قُسْطَنْطِينِيَّة، فلنعم الامير أميرها، ولنعم الجيش ذلك الجيش» [1] وذكر الامام الحافظ نعيم بن حماد في الفتن رواية ابن وهب عن ابن لهيعة عن ابي قبيل قَال:(الَّذِيْ يفتح قُسْطَنْطِينِيَّةاسمه اسم نبي) .
لقد بدأ مُحَمَّد الفاتح بحصار قُسْطَنْطِينِيَّة، فبنى قلعة عَلَى شاطئها لا تبعد أكثرمن سبعة كيلومترات من أبوابها، ونصب المجانيق والمدافع عن شاطئها، من ابرزها المدفع العملاق الَّذِيْ يزن 700 طن ووزن قذيفته يصل إلى 12 ألف طن ويجره مائة ثور، يساعدهم
(1) صحيح رواه الإمام أَحْمَد