فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 198

ظل السياسات المجنونة للتسلح في العالم، حيث بلغت تلك السياسات نقطة اللاعودة بحيازة الولايات المتحدة الأمريكية للقنبلة الذرية في الأربعينات واستعمالها الفعلي لها في الحرب العالمية الثانية التي حصدت نحو خمسين مليونًا من البشر!

ومن يومها والولايات المتحدة -فض الله وحدتها- تقود العالم إِلى سباق نووي شيطاني لا يعلم إِلا الله ما هي محطته الأخيرة. واستنادًا إِلى كتاب: (ساحات المعارك النووية) لمؤلفيه (وليام آركن) و (ريتشارد فيلد) ؛ فإن الولايات المتحدة الأمريكية تملكت حتى بداية الثمانينات الميلادية (670) أداة للأسلحة النووية في (40) ولاية، بحيث يبلغ مجموع الرؤوس النووية الجاهزة (14500) رأس، ولها محطات نووية خارج حدودها، ففي ألمانيا يوجد (3396) سلاحا أمريكيًا، وفي بريطانيا يوجد (1268) ، وفي إيطاليا يوجد (549) ، وفي تركيا (489) ، وفي اليونان (164) ، وفي جنوب كوريا (151) ، وفي هولندا (81) ، وفي بلجيكا (25) ، وتبلغ القوة التدميرية الإجمالية لهذا السلاح النووي -كما ذكر ذلك وزير الدفاع الأمريكي الأسبق (كلارك كليفورد) - مليون ضعف من قوة القنبلة التي أسقطها الأمريكيون على مدينة هيروشيما اليابانية في الحرب العالمية الثانية، ورغم هذا، تساءل (كليفورد) عما يجب أن تفعله أمريكا في المستقبل فقال:"مع ذلك، ماذا علينا أن نفعل؟"! ثم أجاب على نفسه قائلًا:"علينا أن نمضي قدمًا في صناعة المزيد"!!

نعم؛ فهم لما بدؤوا السباق في مضمار الدمار الذي اخترعه (نوبل) رمز السلام النووي، اضطرت القوى الكبرى الأخرى أن تدخل السباق لتتمكن من ردع تلك القوة المجنونة التي صبت جام جنونها على هيروشيما ونجازاكي، ثم تتابعت الدول في حيازة ذلك السلاح (الهرمجدوني) حتى أصبحت الدول النامية تتسابق الآن هي الأخرى إلى حيازته، كما حدث في الهند وباكستان، وأصبحنا الآن نعيش عصرًا تقتطع فيه الدول من أقوات الشعوب، لتطعِم ترساناتها بكل جديد مهلك من السلاح، فإذا لم تظفر بظروف تختطف فيها فرصتها النووية فإنها تبذل المساعي لامتلاك أسلحة كيماوية أو بيولوجية، أو تكتفي بالتجهيز لامتلاك صواريخ بالستية ريثما تتوفر لها الفرص لتزويدها بالرؤوس النووية التدميرية. وقد ذكرت مجلة (جنيس ديفنس ويكلي) المتخصصة في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت