فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 198

الحق, وأَنَّ أهل الحق يقتلونهم، وأَنَّ فيهم رجلًا صفة يده كذا وكذا، فهذه أنواع من المعجزات جرت كلها، ولله الحمد". [1] "

و ثمَّة ميزان آخر للفتنة، إنه عمار بن ياسر، رآه النبي صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عند بناء مسجده يحمل لبِنَتين لبنتين، فيما كان الصَّحَابَة يحملون لبِنة لبِنة، فجعل صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ينفض التراب عنه، ويقول: (ويح عمار، تقتلُه الفئة الباغية، يدعوهم إلى الجنة، ويدعونه إلى النار) ، قَال أبو سعيد: يقول عمار: أعوذ بالله من الفتن. [2]

قَال النووي في شرحه للحديث:"وفيه معجزة ظاهرة لرسول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من أوجه: مِنْهَا أَنَّ عمارًا يموت قتيلًا, وأنه يقتله مُسْلِمون, وأنهم بُغاةٌ, وأَنَّ الصَّحَابَة يقاتِلون, وأنهم يكونون فِرقتين: باغية, وغيرها, وكل هذا قد وقع مثل فلق الصبح, صلى اللَّه وسلم عَلَى رَسُوله الَّذِيْ لا ينطق عن الهوى, إن هو الا وحي يوحى". [3]

و قَال ابن عبد البر:"وتواترت الآثار عن النبي صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قَال: (تقتل عمارَ الفئةُ الباغية) ، وهذا من إخباره بالغيب وأعلام نبوته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وهو من أصح الأَحَادِيث". [4]

وقد قتِل عمارُ في جيش عليٍّ سنة سبع وثلاثين للهجرة النبوية، فكان دليلًا آخر عَلَى صحة موقف أبي الحسن علي رَضِيَ اللَّه عَنْهُ، وهو أيضًا دليل عَلَى صحة نبوة نبينا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وإلا فمن ذا الَّذِيْ أخبر النبي صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بما يقع بَعْدَ وفاته من تمايز المُسْلِمينَ إلى فئتين، وأَنَّ الباغية منهما تقتل عمارًا؟ لا ريب أنه وحي اللَّه الَّذِيْ يعلم السر وأخفى.

(1) شرح صحيح مُسْلِم (7/ 166 - 167) .

(2) رواه البُخَارِي ح (428) ، و مُسْلِم ح (5192) واللفظ للبخاري.

(3) شرح النووي عَلَى صحيح مُسْلِم (8/ 40) .

(4) الاستيعاب (2/ 481) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت