عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (لا تَقُومُ السَّاعَة حَتَّى تَقْتَتِلَ فِئَتَانِ دَعْوَاهُمَا وَاحِدَةٌ) [1] . وبسبب قتل عثمان رضي الله عنه نشأ القتال في موقعة الجمل وصفين، وهما في المشرق من العراق و المراد بالفئتين من كان مع علي بن ابي طالب و معاوية بن أبي سفيان لما تحاربا بصفين [2] و هاتان الفئتان ممن يدعون إلى الإسلام و إنَّمَا يتنازعون في شيء من أمور الملك و مراعاة المصالح العائد نفعها عَلَى الأمة و الرعايا وكان ترك القتال أولى من فعله كما هو مذهب جمهور الصَّحَابَة [3] وللنووي كلام نفيس في الباب حيث قَالَ: (واعلم أن الدماء التي جرت بين الصَّحَابَة رضي الله عنهم ليست بداخلة في هذا الوعيد. ومذهب أهل السنة والحق إحسان الظن بهم والإمساك عما شجر بينهم وتأويل قتالهم، وأنهم مجتهدون متأولون لم يقصدوا معصية ولا محض الدنيا بل اعتقد كل فريق أنه المحق، ومخالفه باغ فوجب عليه قتاله ليرجع إلى أمر الله. وكان بعضهم مصيبًا وبعضهم مخطئًا معذورًا في الخطأ لأنه لاجتهاد، والمجتهد إذا أخطأ لاإثم عليه، وكان علي ـ رضي الله عنه ـ هو المحق المصيب في تلك الحروب. هذا مذهب أهل السنة، وكانت القضايا مشتبهة حتى إن جماعة من الصَّحَابَة تحيروا فيها فاعتزلوا الطائفتين ولم يقاتلوا ولم يتيقنوا الصواب، ثم تأخروا عن مساعدته منهم.) [4]
(1) أَخرَجَه البُخَارِي في الفتن باب (بدون) 13/ 88 رقم 7121 مع الفتح، و مُسْلِم في الفتن وأشراط الساعة (18/ 13 بشرح النووي) واللفظ له.
(2) فتح الباري
(3) البداية والنهاية
(4) شرح النووي عَلَى مُسْلِم: 18/ 11.