فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 198

فيقتلني؟ قَال: (يبوء بإثمه وإثمك ويَكُوْن من أصحاب النار) [1] ، والأَحَادِيث في هذا الباب كثيرة وإنَّمَا المقصود التنبيه والإشارة ليس الا.

وقد فقه الصَّحَابَة هذا المعنى ولذا فقد كانوا حريصين عَلَى سؤال النبي صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عما يصنعون في مختلف الفتن والأحداث التي يخبرهم بها صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فمن ذلك مثلا ما صح عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص أن رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: (كَيْفَ بكم وبزمان أو يوشك أن يأتي زمان يغربل النَّاس فيه غربلة تبقى حثالة من النَّاس قد مرجت عهودهم وأماناتهم واختلفوا فكانوا هكذا) وشبك بين أصابعه، فقَالوا: وكَيْفَ بنا يا رَسُول اللَّه؟ قَال: (تأخذون ما تعرفون وتذرون ما تنكرون وتقبلون عَلَى أمر خاصتكم وتذرون أمر عامتكم) [2]

و مِمَّا يدل عَلَى عنايتهم بما ينفعهم من أحكام تلك الايام حَدِيث النواس بن سمعان في الدجال وفيه: (قلنا يا رَسُول اللَّه وما لبثه في الْأرْض؟ قَال صلى اللَّه عَلَيْهِ وسلم-:(أربعون يوما يوم كسنة ويوم كشهر ويوم كجمعة وسائر أيامه كأيامكم) قلنا: يا رَسُول اللَّه فذلك الْيَوْم الَّذِيْ كسنة أتكفينا فيه صلاة يوم؟ قَال: (لا اقدروا له قدره) [3] فلم يعارضوه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بمعقول باطل وإنَّمَا إيمان وتسليم، وسؤال عما ينفع.

إن من فائدة هذه الأخبار إشعار العباد بقرب المعاد ليستعدوا له الاستعداد المناسب إذ هو المقصود أصالة بذكر هذه النصوص، فهي أمارات وعلامات وأشراط لقيام السَّاعَة يستدل من خلالها عَلَى قرب السَّاعَة، قَال الطيبي: (الآيات أمارات للساعة إما عَلَى قربها وإما عَلَى حصولها) [4] ، واستشعار هذا القرب يوجب من العبد مزيد سعي وإعداد لهذا الْيَوْم العظيم، يدل عَلَيْهِ قول النبي صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لما سئل: متى السَّاعَة؟ فقَال: (ماذا أعددت لها) ؟ [5] وفي لفظ: (ويلك ما أعددت لها) [6] ،

(1) رواه مُسْلِم 2887، والإمام أَحْمَد في المسند 19977

(2) رواه أبو داود 4342، والإمام أَحْمَد في المسند 7023، وانظر صحيح سنن أبي داود 3648

(3) رواه مُسْلِم 2937، وأبو داود 4321، والإمام أَحْمَد في المسند 17177

(4) الفتح 11/ 360.

(5) رواه البُخَارِي 3688، و مُسْلِم 2639،و التِّرْمِذيّ 2385، والإمام أَحْمَد ... في المسند 11602

(6) رواه البُخَارِي 6167

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت