العامة والخاصة، فالمؤمن الكيس هو من اعتزل تلك الفتن وحاذر تلك الا شراط لئلا يَكُوْن من أهلها، قَال البرزنجي: (وأرسله - يعني النبي صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كالمسبحة والوسطى نذيرا، فأخبر عن جميع الفتن والأشراط الكائنة قبلها فاسأل به خبيرا، فبلغ وبالغ، وحذر أمته الفتن عموما والدجال خصوصا تحذيرا) [1]
و قَال: (فأكثر النبي صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من بيان أشراطها وأماراتها وما بين يديها من الفتن القريبة والبعيدة، ليكون أهل كل قرن عَلَى حذر مِنْهَا، متهيئين لها بالأعمال الصالحات، غير منهمكين في الشهوات واللذات) [2]
وهذا المعنى ظاهر جلي في نصوص الاشراط والفتن، والتحذير والإرشاد يقع فيها باللفظ الصريح، وبالتنبيه والاشارة، فهذه الاخبار ليست أخبارا مجردة تحكي الوقائع ولا تهدي العباد، بل الهداية فيها منصوص عَلَيْهِا والعمل الواجب مبين، ومن نظر في أحاديث الدجال وتتبعها وجد من الاوامر والإرشادات والاحتياطات الشيء الكثير كالأمر بالاستعاذة منه، والنأي عنه، وقراءة فواتح سورة الكهف، ودخول ناره لا جنته، وكَيْفَ تؤدى الصلاة في وقته إلى غير ذلك مِمَّا يؤكد هذا المعنى، و مِمَّا يبين هذا المعنى كذلك كثير من أحاديث الفتن، كحديث عُثمان الشحام قَال: انطلقت أنا وفرقد السبخي إلى مُسْلِم بن أبي بكرة وهو في أرضه، فدخلنا عَلَيْهِ فقلنا: هل سمعت أباك يحدث في الفتن حديثا، قَال: نعم، سمعت أبا بكرة يحدث قَال: قَال رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (إنها ستكون فتن ألا ثُمَّ تكون فتنة القاعد فيها خير من الماشي فيها والماشي فيها خير من الساعي إِلَيْهِا ألا فإذا نزلت أو وقعت فمن كان له إبل فليلحق بإبله ومن كانت له غنم فليلحق بغنمه ومن كانت له أرض فليلحق بأرضه) قَال: فقَال رجل: يا رَسُول اللَّه أرأيت من لم يكن له إبل ولا غنم ولا أرض؟ قَال: (يعمد إلى سيفه فيدق عَلَى حده بحجر ثُمَّ لينج إن استطاع النجاة اللَّهم هل بلغت اللَّهم هل بلغت اللَّهم هل بلغت) ، قَال: فقَال رجل: يا رَسُول اللَّه أرأيت إن أكرهت حتى ينطلق بي إلى أحد الصفين أو إحدى الفئتين فضربني رجل بسيفه أو يجيء سهم
(1) الاشاعة 23
(2) الاشاعة 25، وانظر السنن الواردة في الفتن 23، و الاذاعة 20، والموافقات 2/ 450