[1] فَمَا يُخَلِّفُهُمْ [2] حَتَّى يَخِرَّ مَيْتًا، فَيَتَعَادُّ بَنُو الْأَبِ [3] كَانُوا مِائَةً فَلَا يَجِدُونَهُ بَقِيَ مِنْهُمْ إِلَّا الرَّجُلُ الْوَاحِدُ، فَبِأَيِّ غَنِيمَةٍ يُفْرَحُ أَوْ أَيُّ مِيرَاثٍ يُقَاسَمُ. فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ سَمِعُوا بِبَأْسٍ هُوَ أَكْبَرُ مِنْ ذَلِكَ فَجَاءَهُمْ الصَّرِيخُ إِنَّ الدَّجَّالَ قَدْ خَلَفَهُمْ فِي ذَرَارِيِّهِمْ فَيَرْفُضُونَ [4] مَا فِي أَيْدِيهِمْ وَيُقْبِلُونَ فَيَبْعَثُونَ عَشَرَةَ فَوَارِسَ طَلِيعَةً(
قَالَ رَسُولُ اللهِ: «إِنِّي لَأَعْرِفُ أَسْمَاءَهُمْ وَأَسْمَاءَ آبَائِهِمْ وَأَلْوَانَ خُيُولِهِمْ هُمْ خَيْرُ فَوَارِسَ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ يَوْمَئِذٍ ـ أَوْ مِنْ خَيْرِ فَوَارِسَ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ يَوْمَئِذٍ» )) [5] .
قال القرطبي في وصف الملحمة التي تقع بين المُسْلِمينَ والروم: (وقد روي مرفوعًا في حَدِيث فيه طول عن حذيفة: أن الله تعالى يرسل ملك الروم وهو الخامس من الهرقل يقال له: شمارة، وهو صاحب الملاحم، فيرغب إلى المهدي في الصلح، وذلك لظهور المُسْلِمينَ عَلَى المشركين فيصالحه إلى سبعة أعوام فيضع عَلَيْهِمْ الجزية عن يد وهم صاغرون فلا تبقى لرومي حرمة، ويكسرون لهم الصليب، ثُمَّ يرجع المُسْلِمونَ إلى دمشق، فبينما الناس كذلك إذا برجل من الروم قد التفت فرأى أبناء الروم وبناتهم في القيود والأغلال فتعير نفسه فيرفع الصليب ويرفع صوته، فيقول: لا، من كان يعبد الصليب فلينصره، فيقوم رجل من المُسْلِمينَ فيكسر الصليب، ويقول: الله، أغلب وأنصر، فحينئذٍ يغدرون وهم أولى بالغدر، فيجمعون عند ذلك ملوك الروم في بلادهم خفية، فيأتون إلى بلاد المُسْلِمينَ حيث لايشعر بهم المُسْلِمونَ، والمُسْلِمونَ قد أخذوا منهم الأمن وهم عَلَى غفلة أنهم مقيمون عَلَى الصلح، فيأتون أنطاكية في اثني عشر ألف راية، تحت كل راية اثنا عشر ألفًا، فلا يبقى بالجزيرة ولا بالشام ولا بأنطاكية نصراني إلا ويرفع الصليب، فعند ذلك يبعث المهدي إلى أهل الشَّام والحجاز واليمن والكوفة والبصرة والعراق، يعرفهم بخروج الروم وجمعهم ويقول لهم:
(1) (بجنباتهم) أَيْ نَوَاحِيهمْ. وحكى القاضي عن بعض رواتهم: بجثمانهم، أي شخوصهم
(2) (فما يخلفهم) أَيْ يُجَاوِزهُمْ .. وحكى القاضي عن بعض رواتهم: فما يلحقهم، أي يلحق آخرهم.
(3) (فَيَتَعادَّ بنو الأب) أي يعد بعضهم بعضًا (النهاية في غريب الحَدِيث 3/ 189) .
(4) (فيرفضون) أي: يرمون ويتركون، كما قال القرطبي في التذكرة (2/ 269) ، وفي لسان العرب: (7/ 156) . الرفض: تركُكَ الشيء.
(5) أَخرَجَه مُسْلِم في الفتن وأشراط الساعة باب إقبال الروم في كثرة القتل (4/ 2223 رقم 2899) .