كونه أحسنهم [1] .
وعَلَى كلٍ: فإن حَدِيث أبي الدرداء هذا وحَدِيث أبي هُرَيْرَة الَّذِيْ قبله، يدلان عَلَى ماذُكر آنفا من أن هذه الملحمة الكبرى التي تقع بين المُسْلِمينَ والروم إنَّمَا يَكُوْن موقعها في الشَّام، وتدل أيضا عَلَى أن المُسْلِمينَ ينتصرون فيها عَلَى الروم.
من هم الروم؟ الروم من سلالة العيص بن اسحاق بن إِبْرَاهِيم الخليل عليهما السلام [2] كما قَالَ ابن كثير رحمه الله. وقد ذهب كثير من العُلَماء المعاصرين منهم الشيخ مُحَمَّد حسان الى أنهم الأمريكيون والأوربيون.
والروم عددهم كثير جدًا، كما ورد ذلك في غيرما حَدِيث، مِنْهَا:
1 -حَدِيث عوف بن مالك الأشجعي رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اعْدُدْ سِتًا بين يَدَي السَّاعَة ) ) فذكر مِنْهَا: ( .. ثُمَّ هُدْنَةٌ [3] تكون بينكم وبين بني الأصفر [4] فَيَغْدِرُونَ فيأتونكم تحت ثمانين اية [5] ، تحت كل غاية اثنا عشر ألفًا ) ) [6] .
2 -حَدِيث المستورد القرشي [7] قَالَ: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم
(1) فيض القدير: 2/ 463، عون المعبود: 11/ 406.
(2) لسان العرب: 12/ 258، ومعجم البلدان: 3/ 97، ومختار الصحاح: 264 النهاية في الفتن: 1/ 92.
(3) أن الهدنة هي الصلح عَلَى ترك القتال بَعْدَ التحرك فيه.
(4) بنو الأصفر: هم الروم
(5) الغاية: هي الراية وسميت بذلك لأنها غاية المتبع إذا وقفت وقف وقيل: لأنها تشبه السحابة لمسيرها في الجو، ولأنها تظل الأجناد لكثرة راياتهم، واتصال ألويتهم وعلاماتهم كالسحاب الَّذِيْ يظل الإنسان
(6) رواه البُخَارِي وغيره
(7) المستورد القرشي: هو المستورد بن شداد بن عمرو القرشي الفهري، صحابي، من أهل مكة، سكن الكوفة ثم مصر وشهد فتحها، له سبعة أحاديث، مِنْهَا حديثان في مُسْلِم، توفي بالاسكندرية سنة خمس وأربعين من الهجرة. (ينظر: الإصابة: 3/ 387، الاستيعاب: 3/ 460 مع الإصابة، خلاصة تذهيب الكمال: 3/ 21) .