ومن أخبار الغيوب الدالة عَلَى نبوة النبي صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ إخباره بسوء خاتمة بعض من يظن أنهم يموتون عَلَى الاسلام أو قد يدخلون فيه، فقد تنبأ النبي صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بهلاك عمه أبي لهب وزوجِه عَلَى الكفر، حين أخبر - فيما نقله عن ربه - ببقائهما عَلَى الكفر وهلاكهما عَلَى ذلك، قَال تعالى: (تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ) [1]
، فكيف جزم النبي صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بضلال عمه، وهو أقرب النَّاس إِلَيْهِ، ومَظِنة الميل إِلَيْهِ؟ هل كان ذلك الا بإعلام اللَّه له.
قَال ابن كثير:"قَال العُلَماء: وفي هذه السورة معجزة ظاهرة ودليل واضح عَلَى النبوة فإنه منذ نزل قوله تعالى: (سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ) فأخبر عنهما بالشقاء وعدم الايمان، لم يُقيَضْ لهما أن يؤمنا، ولا واحدٌ منهما، لا باطنًا ولا ظاهرًا، لا مُسِرًا ولا معلنًا، فكان هذا من أقوى الادلة الباهرة الباطنة عَلَى النبوة الظاهرة". [2]
(1) المسد: 1 - 5
(2) تفسير القرآن العظيم (4/ 366) .