عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (عمران بيت المقدس خرابُ يَثْرب، وخراب يثرب خُروج الملحمة، وخُروج الملحمة فتح قسطنطينية، وفتح القسطنطينينة خروج الدجال ... ) [1] .
ومعنى (عُمران بيت المقدس) أي: عمارته بكثرة الرجال والعقار والمال. وعمرانه سبب خراب يثرب وهو وقت خرابها. لأن عمرانه يَكُوْن باستيلاء الكفار. وقيل المراد بعمران بيت المقدس: عمرانه بَعْدَ خرابه، فإنه يخرب في آخر الزمان ثُمَّ يعمره الكفار.
والأصح: أن المراد بالعمران: الكمال في العمارة، أي عمران بيت المقدس كاملًا مجاوزًا عن الحد ـ وقت خراب يثرب ـ، فإن بيت المقدس لايخرب [2] .
وأَمَّا قوله صلى الله عليه وسلم: (خراب يثرب) فيثرب اسم المدينة المشرفة [3] ، مدينة سيدنا رسول صلى الله عليه وسلم [4] ، فقد كانت تسمى بذلك في الجاهلية، فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم تسميتها بهذا الاسم [5] ، كما في حَدِيث أبي هُرَيْرَة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أُمرت [6] بقرية تأكل [7] القُرى، يقولون يثرب، وهي المدينة.) الحَدِيث [8] فيُفهم من هذا الحَدِيث النهي عن تسمية المدينة (يثرب) .
(1) أَخرَجَه أبو داود في الملاحم باب في امارات الملاحم: 4/ 482 رقم 4294، وجوّد إسناده وحسنه ابن كثير في النهاية في الفتن: 1/ 94، وكذلك حسنه الألباني في المشكاة: 3/ 1494 رقم 5424.
(2) عون المعبود: 11/ 400 ـ 401.
(3) المصدر السابق.
(4) لسان العرب: 1/ 235.
(5) الأَحَادِيث الواردة في فضائل المدينة 34.
(6) أي: أُمرت بالهجرة اليها، قاله الخطيب البغدادي في كتابه الفقيه والمتفقه: 105.
(7) أي: انها مركز جيوش الاسلام في أول الأمر فمنها فتحت القرى وغنمت أموالها وسباياها وهناك وجه آخر وهو أن أكلها وميرتها تكون من القرى المفتتحة وإليها تساق غنائمها. [ينظر: شرح النووي عَلَى مُسْلِم: 9/ 154، غريب الحَدِيث: 1/ 434 للخطابي، شرح السنة: 7/ 320 للبغوي] .
(8) أَخرَجَه ... مُسْلِم في الحج باب المدينة تنفي شرارها: 2/ 1006 رقم 1382.