إن التيار الإنجيلي البروتستانتي الذي يطلق على نفسه: (التحالف المسيحي الصهيوني) أصبح يقود حركة مدّ ديني متنامٍ في الولايات المتحدة، وبات لا يكتفي بالتدخل في السياسة، بل يطمع في توجيهها، ويطمح إِلى الإمساك بزمامها. وللتذكير؛ فإن هذا التيار هو الذي انتخب الكونجرس الأمريكي عام 1994 م وسيطر على أغلبيته لصالح الحزب الجمهوري، ولما تباطأ هذا الحزب في التنفيذ الشامل لكل برامجهم الموجهة أعلنت كتلتهم المسماة بِ (الائتلاف المسيحي) احتجاجها، وحذّرت الحزب بأنه لن يحظى ثانية بتأييدهم في انتخابات الكونجرس القادمة، وأمام هذا التهديد أذعن الحزب الجمهوري لمطالب (الائتلاف المسيحي) الذي سحب تهديده. وقد ظهر اثر وقوفه مع الحزب مرة أخرى في انتخابات تشرين ثاني من عام 1998 م التي فاز بها الجمهوريون بأغلبية ساحقة كان سببها التأييد القوي من الائتلاف المسيحي الصهيوني، ويكرر هذا الائتلاف لعبته، فيتوعد الحزب الجمهوري بالتخلي عنه في انتخابات عام 2000 م إِذا لم يضع برامجهم الدينية موضع التنفيذ [1] ، بل هدد أحد زعماء الائتلاف بنسف الحزب الجمهوري انتخابيًا إذا تخلى عن برنامج الأصوليين (الإصلاحي) !
والائتلاف المسيحي لن يدع فرصة انتخابات تفوته ولهذا؛ فإن مؤسس الائتلاف المسيحي (بات روبتسون) بدأ في إِعداد حملة ضخمة لضمان سيطرة الأصولية الأمريكية على انتخابات القرن الحادي والعشرين التي ستأتي بالحكومة الأولى في الألف الثالثة، وقد سبق لروبتسون أن قاد حملة الحزب الجمهوري عام 1988 م، وهو من الأصدقاء الشخصيين لكل من ريجان وبوش، بل إن تكتل الأصوليين الذي يتزعمه هو الذي جاء بالرئيس ريجان ليضعه على رأس أكبر دولة في العالم، وكان الائتلاف مساندًا قويًا لجورج بوش من بعده، وعندما حصلت الانتخابات التي جاءت
(1) قارن بين هذا (التسامح) مع الأحزاب القائمة على أساس ديني (مسيحي) في بلادهم، وبين ذلك الرفض الهستيري منهم للتمكين لأي حزب يقوم على أساس ديني إسلامي في بلادنا نحن!