4 -و عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ بَيْتِ عَائِشَةَ فَقَالَ: (رَأْسُ الْكُفْرِ مِنْ هَا هُنَا مِنْ حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ) يَعْنِي الْمَشْرِقَ [1] وقد ذكر الخطابي ـ رحمه الله ـ أن النبي صلى الله عليه وسلم ضرب المثل بقرني الشيطان فيما لايحمد من الأمور [2]
والحاصل: أن المشرق اختص بمزيد من تسلط الشيطان عليه، وأنه رأس الكفر ومنبع الفساد، وبؤر الإلحاد والعناد، فجهته ممقوتة غير محمودة، فلذلك ضرب النبي صلى الله عليه وسلم به المثل بقرني الشيطان، كما يفهم من كلام الخطابي المتقدم.
وقد تسلط الشيطان وأعوانه عَلَى تلك الديار أيَّما تسلط، ومن تسلطه عليه نتج الفساد العريض، والفتن العاصفة المهلكة، عبر الأزمان الغابرة والمعاصرة
5 -وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (الإِيمَانُ يَمَانٍ و َالْكُفْرُ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ .. يَأْتِي الْمَسِيحُ إِذَا جَاءَ دُبُرَ أُحُدٍ صَرَفَتْ الْمَلائِكَةُ وَجْهَهُ قِبَلَ الشَّامِ وَ هُنَالِكَ يَهْلَكُ) [3]
كقتل الخليفة الراشد ذي النورين وأبي السبطين عثمان بن عفان رضي الله عنه عَلَى يد طائفة من دعاة الشر الَّذِينَ تألّبوا عليه من العراق، فدخلوا المدينة وقتلوه وهو في داره رضي الله عنه [4]
(1) رواه مُسْلِم
(2) الفتح: 6/ 406.
(3) رواه التِّرْمِذيّ
(4) فصّل في ذلك الحافظ ابن كثير ـ رحمه الله ـ في البداية والنهاية 7/ 170 ـ 191، فليُنظر هناك.