فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 198

بسم اللَّه الرحمن الرحيم

الحمد لله الَّذِيْ شَرّعَ الاسلام، فسهَّل شرائعَهُ لمن وَرَدَه، وأ عَزَّ أركانَهُ عَلَى من غالبه، فجعلَهُ أمْنًا لمن علقه، وسِلْمًا لمن دخله وبرهانًا لمن تكلم به، وشاهدًا لمن خاصم به، ونورًا لمن استضاء به. وصلِّ اللَّهمَّ عَلَى مُحَمَّد المبعوث بالدلائل الواضحة والحجج القاطعة والبراهين الساطعة الَّذِيْ انتهت إِلَيْهِ أصول الرسالات، وتجمعت لرسالته تجربة النبوات، فحمل القرآن بين دفتيه الشهود التاريخي، بما قصّ من أخبار الأمم، والشهود الحضاري بما تجسد من سيرة الرسول - صلى الله عليه وسلم -،وتمثل في خير القرون، والشهود المستقبلي بما أُصَّل من قواعد، وَوُضِعَ من معالم، وكلَّف من نظر وتدبر في سُنَن اللَّه في الأنفس والآفاق التي هي السبيل للتمكين في الْأَرْض، والقيام بالشَّهادَة عَلَى النَّاس والقيادة لهم: {وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ} [1] .

وبَعْد:

إِنَّ من عظمة هذا الدين الخاتم كماله، وإِنَّ من مظاهركماله تهيئته لنفوس أتباعه لما يستقبلونه من أحداث ووقائع، ليسيروا عَلَى نور بيِّن وبصيرة نافذة يعرفون من خلال خبر النبي الصادق ما كان وما سيكون مِمَّا هو نافع لهم في دنياهم وأخراهم، وعَلَى جادة المثال تلك النصوص الشرعية المتحدثة عن أمور المستقبل، مِمَّا يعطي المُسْلِم تصورًا عما يستقبله مِنْهَا ليتجددَ الايمانَ بالله ورسوله وليسارعَ الى التوبة والإنابة الى اللَّه تعالى وليبادرَ بالإيمان والعمل الصَّالح و لئلا يركنَ الى الدُّنْيَا وليتزودَ بالتقوى مخافة الانقلاب و ليحذرَ ويتقيَ حتى ينجوَ في الْآخِرَة. كما أن الحديثَ عن أشراطِ السَّاعةِ مهم، ولا سيما إذا ابتعد الناس عن تذكر الآخرة واشتغلوا بالدنيا وملذاتها، فإن في أشراط السَّاعةِ المحسوسة التي تظهر ويراها الناس بأعينهم كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم، ما يعيد الناس إلى ربهم ويوقظهم من غفلتهم.

(1) ص / 88.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت