هؤلاء الأصفياء الأتقياء هم الَّذِينَ يفتح الله لهم مدينة القُسطَنطينيَّة بغير قتال بل وبغير سلاح كما في صحيح مسلم من حَدِيث أبى هُرَيْرَة أنه قَالَ لأصحابه: تعرفون مدينة جانب مِنْهَا في البحر وجانب مِنْهَا في البر .. قالوا: نعم يا رسول الله وهذا المدنية القُسطَنطينيَّة.
هذا وقد ذكر الحافظ ابن كثير رحمه الله أن الروم يسلمون في آخر الزمان مستنبطًا ذلك من حَدِيث المستورد القرشي رضي الله عنه قَالَ: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( تقوم السَّاعَة والروم أكثر الناس ) )قَالَ فبلغ ذلك عمرَو بن العاصِ فقال: ماهذه الأَحَادِيث التي تُذكر عنك إنك تقولها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال له المستوردُ: قلتُ الَّذِيْ سمعتُ من رسول الله صلى الله عليه وسلم. قَالَ: فقال عمرٌو: لئن قلت ذلك، إنهم لأحلمُ الناس عند فتنةٍ، وأجبَرُ الناس عند مُصيبةٍ، وخير الناس لمساكينهمْ وضعفائهم [1]
وفي رواية: لَئِن قلت ذلك، إن فيهم لخصالًا أربعًا: إنهم لأحلم الناس عند فتنة، وأسرعهم إصابة بَعْدَ مصيبة، وأوشكُهم كرَّةً بَعْدَ فرَّةً. وخيرُهم لمسكينٍ ويتيم ٍ وضعيفٍ وخامسةٌ حسنةٌ جميلةٌ وأمْنَعُهُم من ظُلم الملوك [2] .
وقد ترجم ابن كثير رحمه الله وعَنْون لهذا الحَدِيث بقوله: (بعض خصال الروم الحسنة) ثُمَّ قَالَ عقب الحَدِيث مانصه: (وهذا يدل عَلَى أن الروم يسلمون في آخر الزمان، ولعل فتح القُسطَنطينيَّة يَكُوْن عَلَى يدي طائفة منهم كما نطق به الحَدِيث المتقدم أنه:(( يغزوها سبعون ألفًا من بني إسحاق ) ) [3] والروم من سلالة العيص بن اسحاق بن إِبْرَاهِيم الخليل، فمنهم أولاد عم بني إسرائيل، وهو يعقوب بن اسحق، فالروم يكونون في آخر الزمان خيرًا من بني إسرائيل، فإن الدجال يتبعه سبعون الفًا من يهود أصبهان، فهم أنصار الدجال، وهؤلاء ـ أعني الروم ـ قد مُدِحوا في هذا
(1) أَخرَجَه مُسْلِم في الفتن باب تقوم الساعة والروم أكثر الناس 4/ 2222 رقم 2898.
(2) المصدر السابق.
(3) رواه مُسْلِم في الفتن باب لاتقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل فيتمنى أن يَكُوْن مكان الميت: 4/ 2238 رقم 2920.