الَّذِي كَسَنَةٍ أَتَكْفِينَا فِيهِ صَلَاةُ يَوْمٍ؟ قَالَ: (( لَا اقْدُرُوا لَهُ قَدْرَهُ ) ) [1] . وهذا الحَدِيث يدل عَلَى كمال تصديق الصَّحَابَة لنبينا، ولولا هذا السؤال منهم والإجابة عَلَيْهِ لأنكره كثير من المفكرين والمنظرين، كأني بهم وقتذاك يقولون: هذا دليل عَلَى الشدة والكرب! وأن أول يوم من ظهوره يشق أمره تمر الساعات بطيئةً حتى يَكُوْن الْيَوْم كسنة!! ولكن اللَّه سلَّم بطرح هذا السؤال والإجابة عَلَيْهِ. فهو يوم تطلع الشمس فيه ولا تغرب الا بَعْدَ أربعين وستمائة و ثُمَّانية الاف ساعة. ولذا سأل الصَّحَابَة: أتكفي صلاة يوم واحد؟ فبين أنه لابد في كل أربع وعشرين ساعة خمس صلوات. وهكذا التقدير في اليومين اللذين كشهر وأسبوع.
تُتقى بأمور:
الأول: بتصحيح المعتقد في اللَّه. فمن علم أسماء اللَّه وصفاته علم أنه ليس بأعور والدجال أعور، بل هو منزه عن كل عيب و نقص، له الاسماء الحسنى، و الصفات العلا (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ) [2] وعلم أن اللَّه تعالى لا يأكل ولا يشرب والدجال يأكل ويشرب، و الدجال يراه النَّاس في الدُّنْيَا، أما اللَّه رب العالمين فلا يُرى الا يوم الْقِيَامَة.
الثاني: بالاستقامة عَلَى دين اللَّه وسلوك سبيل الصالحين، فإن النبي قَالَ: (إِنْ يَخْرُجْ وَأَنَا فِيكُمْ فَأَنَا حَجِيجُهُ دُونَكُمْ وَإِنْ يَخْرُجْ وَلَسْتُ فِيكُمْ فَامْرُؤٌ حَجِيجُ نَفْسِهِ وَاللَّهُ خَلِيفَتِي عَلَى كُلِّ مُسْلِم) [3] . أي: والله يتولى المُسْلِم، والمُسْلِم الَّذِيْ يحظى بحفظ اللَّه هو الصالح، قَالَ تعالى: {وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ} [4] . وقد ثبت في سنن ابن ماجه أنَّ شابًا صالحًا لا يقدر الدجال عَلَى زعزعة إيمانه بشبهاته
(1) / رواه مُسْلِم رقم (2937) فى الفتن، باب ذكر الدجال وصفته وما معه، وأبو داود رقم (4321، 4322) فى الملاحم، باب خروج الدجال، والترمذى رقم (2241) فى الفتن، باب ما جاء في فتنة الدجال.
(2) / الشورى:11
(3) / مُسْلِم.
(4) / الاعراف (196) .