قال النووي:"معناه أن أهل البادية وأشباههم من أهل الحاجة والفاقة تبسط لهم الدنيا حتى يتباهون في البنيان". [1]
15 -استغناء الناس عن ركوب الدواب: التي استبدلوها بما أنتجته التقنية الحديثة من السيارات والطائرات وغيرها من وسائل الانتقال، وهو أمر حديث أشار إليه القرآن بقوله: {والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينةً ويخلق ما لا تعلمون} [2] فإذا ما خلق الله هذه الوسائل الجديدة تحققت نبوءة رسول الله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( ولتُتركن القِلاص فلا يُسعى عليها ) ). [3]
وذكر النبي صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في حديث آخر بعض صفات المركوبات التي سيستحدثها الناس وبعض ما سيرافقها من المنكرات فقال: (( سيكون في آخر أمتي رجال يركبون على السروج كأشباه الرجال، ينزلون على أبواب المسجد، نساؤهم كاسيات عاريات على رءوسهم كأسنمة البخت العجاف ) ). [4]
16 -ضياع الأمانة بين الناس، وهو ما تنبأ به النبي صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حين جاءه أعرابي فقال: متى الساعة؟ يقول أبو هريرة فمضى رسول الله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يحدث، فقال بعض القوم: سمع ما قال فكره ما قال، وقال بعضهم: بل لم يسمع، حتى إذا قضى صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حديثه قال: (( أين أراه السائل عن الساعة؟ ) )قال: ها أنا يا رسول الله. فقال صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( فإذا ضيِّعت الأمانة فانتظر الساعة ) )، قال: كيف إضاعتها؟ قال: (( إذا وسِّد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة ) ). [5]
قال ابن بطال في معناه:"أن الأئمة قد ائتمنهم الله على عباده، وفرض عليهم النصيحة لهم، فينبغي لهم تولية أهل الدين، فإذا قلَّدوا غير أهل الدين فقد ضيعوا الأمانة التي قلدهم الله تعالى إياها". [6]
(1) شرح صحيح مسلم (1/ 159) .
(2) النحل: 8
(3) رواه مسلم ح (255) .
(4) رواه أحمد ح (7043) .
(5) رواه البخاري ح (6496) .
(6) فتح الباري (11/ 342) .