انّ بعضَ النَّاسِ يفهمُ من كونِ الشيء من أشراطِ السَّاعَةِ أنه محذورٌ وممنوعٌ أو أنه شرٌمطلقٌ لا خيرَفيه أو أنه نهايةُ الخير في هذه الأمة وبدايةُ اليأسِ والقنوطِ. والحقُّ الَّذِيْ نصَّ عَلَيْهِ العُلَماءُ أنما هذه علاماتٌ تكون بالخيرِ والشرِ، وأنَّ الخيرَ في الأُمَّة الى يومِ القيامةِ.
أولًا: معنى كون الساعة لا تَقُومُ إلا عَلَى شِرار الناسِ:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لاَ تَقُومُ السَّاعَة إلا عَلَى شرار الناس" [1] وعن أنس أن رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال «لاَ تَقُومُ السَّاعَة حَتَّى لاَ يُقَال فِى الْأرْض اللَّه اللَّه» [2] .وَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (لاَ تَقُومُ السَّاعَة وعَلَى ظهر الْأرْض من يقول: اللَّه اللَّه) [3] . قَال ابن كثير: «في معنى هذا الحَدِيث قولان: [4]
الأول: أن معناه أنّ أحدًا لا يُنكر منكرًا، ولا يزجر أحدًا اذا رآه قد تعاطى منكرًا، وعبّر عن ذلك بقوله: «حتى لا يقَال اللَّه، اللَّه» كما في حَدِيث عبد اللَّه بن عمر: «لاَ تَقُومُ السَّاعَة حتى يأخذ اللَّه شريطته من أهل الْأرْض، فيبقى فيها عجاجةٌ، لا يعرفون معروفًا، ولا ينكرون منكرًا) [5] .
والثاني: «حتى لايذكر اللَّه في الْأرْض ولا يعرف اسمه فيها وذلك عند فساد الزمان، ودمار نوع الانسان، وكثرة الكفر والفسوق والعصيان).
(1) رواه أَحْمَد
(2) رواه مُسْلِم في صحيحه.
(3) مُسْلِم الإيمان (148) ، التِّرْمِذيّ الفتن (2207) ، أَحْمَد (3/ 107) .
(4) ابن كثير: النهاية في الفتن والملاحم. ص (136)