قال النووي رحمه الله عند شرحه لهذا الحَدِيث: (يعني أن بعض الناس من المنافقين وغيرهم يسمونها يثرب، وإنَّمَا اسمها المدينة وطابة وطيبة، ففي هذا كراهة تسميتها يثرب) [1] .
وسبب كراهيته صلى الله عليه وسلم لهذا الاسم لأنه مأخوذ من الثَّرْب، وهو فساد في كلام العرب [2] ، أو من التثريب، وهو التوبيخ والملامة، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يغير الاسم القبيح إلى الحسن [3] .
وذكر النووي: أن تسميتها في القرآن (يثرب) إنَّمَا هو حكاية عن قول المنافقين الَّذِينَ في قلوبهم مرض [4] .
وأَمَّا مايتعلق بخراب المدينة، فقد ثبت في الأَحَادِيث الصحيحة مايدل عَلَى حدوث ذلك في آخر الزمان، قرب قيام السَّاعَة، وأن الناس يخرجون مِنْهَا بالكلية، ففي الحَدِيث عن أبي هُرَيْرَة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (تتركون المدينة عَلَى خير ماكانت لايغشاها إلا العوافي ـ يريد عوافي السباع والطير- وآخر من يحشر راعيان من مزينة يريدان المدينة ينعقان بغنمهما فيجدانها وحشًا، حتى إذا بلغا ثنية الوداع خرا عَلَى وجوههما ) ) [5] .
وفي رواية: (( لتُتْرَكَنَّ المدينة عَلَى أحسن ماكانت حتى يدخل الكلبُ أو الذئب فَيُغَذّي [6] عَلَى بعض سواري المسجد أو عَلَى المنبر ) )فقالوا: يارسول الله فلمن
(1) شرح النووي عَلَى مُسْلِم: 9/ 154.
(2) لسان العرب: 1/ 235، غريب الحَدِيث: 1/ 119 لابن الجوزي، الأَحَادِيث الواردة في فضائل المدينة: 34.
(3) الأَحَادِيث الواردة في فضائل المدينة: 34 ـ 35، ولمزيد من التفصيل في هذا الموضوع يرجع إلى هذا الكتاب فإنه نافع في بابه.
(4) شرح النووي عَلَى مُسْلِم: 9/ 155.
(5) أَخرَجَه البُخَارِي في فضائل المدينة باب من رغب عن المدينة (4/ 107 رقم 1874 مع الفتح) . و مُسْلِم (9/ 160 بشرح النووي) .
(6) يُغَذّي: أي يبول عليها، يقال غذي ببوله إذا ألقاه دفعة دفعة. (النهاية في غريب الحَدِيث 3/ 347) .