مائة رجل شديد، مسافة قذيفته تصل إلى الميل الواحد وتغوص في الْأرْض عند نزولها ستة أقدام. كما رصد المئات من السفن البحرية.
وكانت قُسْطَنْطِينِيَّة محاطة بثلاثة أسوار، الخارجيُّ ارتفاعه 25 قدمًا والداخلي ارتفاعه 40 قدمًا بينهما فراغ قدره بين 50 و 60 قدمًا يتقدمهما سور ثالث لا أهمية له.
وبدأ القتال بإطلاق المدفع العملاق باتجاه السور، أُتبع بمحاولات اقتحام باءت بالفشل بسبب السلسلة الحديدة التي تسد مدخل الخليج المحاذي للمدينة مِمَّا جعل الفاتح يهتدي إلى نقل السفن إلى الخليج عن طريق البر عبر مسافة ثلاثة أميال فأوعَز بتعبيد الْأَرْض وفرشها بالألوح الخشبية ودهنها بالزيت والشحم، وزلجت السفن عَلَيْهِا بتغطية من المدفعية، فذهل أهل قُسْطَنْطِينِيَّة برؤية السفن الحربية الاسلامية في مينائهم فجرت معارك بحرية كان يتخللها حفر الجند للأنفاق تحت الاسوار ليصلوا الى داخل المدينة. اضافة الى بناء قلعة خشبية ضخمة جاوز ارتفاعها السور مكسوة بالجلود السميكة المبللة بالماء لمقاومة النيران، اضافة إلى تصميم مدفع جديد يرمي إلى الاعلَى ثُمَّ تسقط قذيفته في المدينة، أشبه بما يَكُوْن بمدفع (الهاون) .
وبَعْدَ واحد وخمسين يومًا من الحصار وفي ليلة العشرين من جمادي الاول لسنة 857 هجري بدأ الهجوم بَعْدَ أن أمر الفاتح جنوده بالصيام والإكثار من الصلاة والقيام والدعاء ودخل المُسْلِمون كالسيل العروم وصيحاتهم تدوي اللَّه أكبر، لاإله الا اللَّه، مُحَمَّد رَسُول اللَّه، وقُتل الامبراطور، وفر المدافعون من الروم ورفعت الرايات الاسلامية وسار الفاتح إلى الكنيسة الكبيرة «أيا صوفيا» فدخلها وأعطى الامان للرهبان، ورجال الدين، ولكل النَّصَارَى، ورفع الاذان فوق الكنيسة التي تحولت إلى مسجد «أيا صوفيا» الشهير ودخل النَّاس في دين اللَّه تعالى أفواجا، وأصبح اسم المدينة «اسلام بول» أي مدينة الاسلام حيث أصبحت عاصمة للدولة العثمانية التي أصبحت بدورها خلافة المُسْلِمينَ في الْأرْض و مِمَّا يميز هذا الفتح الاول للقُسطَنطينيَّة أنه فتح بقتال عَلَى خلاف ما سيكون من الفتح الثاني لها في مقتبل الزمان فانه سيكون بدون قتال.
قَال الشيخ أَحْمَد شاكر: «وأَمَّا فتح الترك الَّذِيْ كان قبل عصرنا هذا، فإنه كان تمهيدًا للفتح الاعظم، فهي قد خرجت بَعْدَ ذلك من أيدي المُسْلِمينَ، منذ اعلنت حكومتهم هناك أنها حكومة غير إسلامية وغير دينية، وعاهدت الكفار أعداء