فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 198

فقَال له من حضره من أصحابه: يا رَسُول اللَّه، ادع اللَّه أن يفتحها علينا .. فدعا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بذلك.

(( ثُمَّ ضربتُ الضربة الثانية، فرُفعت لي مدائن قيصر وما حولها حتى رأيتها بعينيّ ) ). قَالوا: يا رَسُول اللَّه ادع اللَّه أن يفتحها علينا .. فدعا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بذلك.

(( ثُمَّ ضربت الثالثة فرفعت لي مدائن الحبشة وما حولها من القرى حتى رأيتها بعيني ) ).

وقبل أن يطلب الصَّحَابَة منه الدعاء لهم بفتحها؛ بادرهم النبي صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالقول: (( دعوا الحبشة ما ودعوكم، واتركوا الترك ما تركوكم ) ). [1]

أما الحبشة فإنهم يهدمون الكعبة في آخر الزمان، فقد قَال صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( يخرب الكعبة ذوالسُّوَيْقَتَيْنِ من الحبشة ) ). [2]

وأَمَّا الترك فمنهم التتار الَّذِينَ استباحوا بغداد، وقتلوا فيها ما يربو عَلَى مليونين من المُسْلِمينَ عام 658 هـ.

قَال ابن كثير:"وفي هذه السنة (643 هـ) كانت وقعة عظيمة بين جيش الخليفة وبين التتار لعنهم اللَّه، فكسرهم المُسْلِمون كسرة عظيمة، وفرقوا شملهم، وهزموا من بين أيديهم، فلم يلحقوهم، ولم يتبعوهم خوفًا من غائلة مكرهم، وعملًا بقوله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( اتركوا الترك ما تركوكم ) )". [3]

وعلل بعض أهل العلم الامر بترك قتالهم بأنه"لأن بلاد الحبشة وغيرهم، بين المُسْلِمينَ وبينهم مهامِهُ وقِفار، فلم يكلِّف المُسْلِمينَ دخول ديارهم لكثرة التعب وعظمة المشقة، وأَمَّا الترك فبأسهم شديد، وبلادهم باردة، والعرب وهم جند الا سلام كانوا من البلاد الحارة، فلم يكلفهم دخول البلاد، فلهذين السِّرين خصصهم". [4]

(1) رواه النَّسَائيّ ح (3176) ، وأبو داود ح (4302) ، وحسنه الالباني في صحيح النَّسَائيّ ح (2976) .

(2) رواه البُخَارِي ح (1591) ، و مُسْلِم ح (2909) .

(3) البداية والنهاية (13/ 168) .

(4) عون المعبود (11/ 276) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت