فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 198

أَسْوَدَ أَفْحَجَ يَنْقُضُهَا حَجَرًا حَجَرًا. [1] يَعْنِي الْكَعْبَةَ.».وفي رواية: (فيهدمها) . أفحج: قَال ابن الا ثير في النهاية: الفحج تباعد ما بين الفخذين.

والمقصود أنه رجل أسود في مشيته فحج أي: تداني صدور قدميه وتباعد عقباه أو تباعد ما بين الفخدين.

5 -عن عبد اللَّه بن عمرو عن النبي صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ ِ وَسَلَّمَ قَال: (اتركوا الحبشة ما تركوكم، فإنه لا يستخرج كنز الكعبة الا ذو السُّوَيْقَتَيْنِ من الحبشة) [2] .

إيرادٌ: هل هناك تعارض بين قوله تعالى: «أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا» [3] . وبين الأحاديث الآنفة الذكر؟ قَال الحافظ ابن حجر في الفتح: قِيلَ: هَذَا الحَدِيث يُخَالِف قَوْله تَعَالَى:" «أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا» [4] . وَلِأَنَّ اللَّه حَبَسَ عَنْ مَكَّة الْفِيل وَلَمْ يُمَكِّن أَصْحَابه مِنْ تَخْرِيب الْكَعْبَة وَلَمْ تَكُنْ إِذْ ذَاكَ قِبْلَة , فَكَيْفَ يُسَلِّط عَلَيْهِ ا الْحَبَشَة بَعْدَ أَنْ صَارَتْ قِبْلَة لِلْمُسْلِمينَ؟"

وَأُجِيبَ بِأَنَّ ذَلِكَ مَحْمُول عَلَى أَنَّهُ يَقَع فِي آخِر الزَّمَان قُرْب قِيَام السَّاعَة حَيْثُ لَا يَبْقَى فِي الْأرْض أَحَد يَقُول اللَّه اللَّه ,كَمَا ثَبَتَ فِي صَحِيح مُسْلِم"لَا تَقُوم السَّاعَة حَتَّى لَا يُقَال فِي الا رْض اللَّه اللَّه"وَلِهَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَة سَعِيد بْن سَمْعَان"لَا يَعْمُر بَعْده أَبَدًا"وَقَدْ وَقَعَ قَبْلَ ذَلِكَ فِيهِ مِنْ الْقِتَال وَغَزْو أَهْل الشَّامّ لَهُ فِي زَمَن يَزِيد بْن مُعَاوِيَة ثُمَّ مِنْ بَعْده فِي وَقَائِع كَثِيرَة مِنْ أَعْظَمهَا وَقْعَة الْقَرَامِطَة بَعْدَ الثَّلَاثمائَةِ فَقَتَلُوا مِنْ المُسْلِمينَ فِي الْمَطَاف مَنْ لَا يُحْصَى كَثْرَة وَقَلَعُوا الْحَجَر الاسْوَد فَحَوَّلُوهُ إِلَى بِلَادهمْ ثُمَّ أَعَادُوهُ بَعْدَ مُدَّة طَوِيلَة , ثُمَّ غُزِيَ مِرَارًا بَعْدَ ذَلِكَ , كُلّ ذَلِكَ لَا يُعَارِض قَوْله تَعَالَى: «أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا» [5] . لِأَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا وَقَعَ بِأَيْدِي المُسْلِمينَ فَهُوَ مُطَابِق لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"وَلَنْ يَسْتَحِلّ هَذَا الْبَيْت الا أَهْله",فَوَقَعَ مَا

(1) / رواه البخاري وأَحْمَد

(2) / رواه أبو داود

(3) / العنكبوت: 67

(4) / العنكبوت: 67

(5) / العنكبوت: 67

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت