فقد أخبر النبي صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن شهادة عمرَ وعُثمان وعلي وطلحة والزبير، رَضِيَ اللَّه عَنْهُ م أجمعين، وَإِنَّ موتهم سيكون شهادة، وأنهم لن يموتوا عَلَى فُرُشِهم أو سواه مِمَّا يموت به النَّاس.
وقد صعد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى حراء، هو وأبو بكرٍ وعمرُ وعُثمان وعليُ وطلحةُ والزبيرُ، فتحركت الصخرة، فقَال رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (اهدأ، فما عليك الا نبيٌ أو صديقٌ أو شهيد) . [1] فشهد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لنفسه بالنبوة، ولأبي بكر بالصديقية، ولعُثمان وعليَ وطلحةَ بالشهادة.
قَال النووي:"وفي هذا الحَدِيث معجزاتٌ لرسول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مِنْهَا إخبارُه أنّ هؤلاء شهداء, وماتوا كلٌّهم غيرَ النبي صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأبي بكر شهداء ; فإنّ عمرَ وعُثمان وعليًّا وطلحة والزّبير رَضِيَ اللَّه عَنْهُ م قُتلوا ظلمًا شهداء ; فقتلُ الثلاثةِ (أي عمر وعُثمان وعلي) مشهور, وقُتلَ الزّبير بوادي السّباع بقرب البصرة منصرفًا تاركًا للقتال, وكذلك طلحة، اعتزل النَّاس تاركاَ للقتال, فأصابه سهم، فقتله, وقد ثبت أنّ من قُتل ظلمًا فهو شهيدٌ". [2]
وقد بشّر النبي صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عمر بالشهادة مرة أخرى حين رآه يلبس ثوبًا أبيضَ فقَال له: (( أجديدٌ ثُوبُك أم غسيل؟ ) )قَال: لا، بل غسيلٌ. فقَال النبي صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (اِلبس جديدًا، وعِش حميدًا، ومُت شهيدًا) . [3]
وكان كما قَال عَلَيْهِ الصلاة والسلام، فقد قتله أبو لؤلؤة المجوسي وهو قائم يصلي الصبح إمامًا بالمُسْلِمينَ في مسجد النبي صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سنة ثلاث وعشرين للهجرة النبوية، ليكون مقتله رَضِيَ اللَّه عَنْهُ مصداقًا لنبوءة النبي صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وعلامةً من علامات نبوته ورسالته.
وأَمَّا ثاني الشهداء، أمير المؤمنين المظلوم عُثمان بن عفان، فقد بشّره النبي صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بشهادته، وأنبأه أنها ستكون في فتنة طلب منه أن يصبر عَلَيْهِا، وذلك لما جلس أبو موسى الاشعري مع النبي صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى بئر أريس في حائط من حيطان المدينة.
(1) رواه مُسْلِم ح (2417) .
(2) شرح النووي عَلَى صحيح مُسْلِم (15/ 190) .
(3) رواه أَحْمَد ح (5363) ، وابن ماجه ح (3558) ، وصححه الالباني في صحيح ابن ماجه ح (2863) .