فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 198

وكما أخبر صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن الفتن التي تفرق المُسْلِمينَ؛ فإنه أنبأ عن التئام شمل المُسْلِمينَ عَلَى يد الحسن بن علي رَضِيَ اللَّه عَنْهُم، يقول أبو بكرة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ: بينا النبي صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يخطب؛ جاء الحسن، فقَال عَلَيْهِ الصلاة والسلام: (ابني هذا سيد, ولعل اللَّه أن يصلح به بين فئتين من المُسْلِمينَ) . [1]

وقد كان كما أخبر صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فقد تنازل الحسن لمعاوية عن الملك عام أربعينَ من الهجرة، فسُمِّيَ عامَ الجماعة لاجتماع المُسْلِمينَ فيه عَلَى خليفة واحد بَعْدَ طول فرقة واختلاف.

قَال ابن حجر:"وفي هذه القصة من الفوائد علم من أعلام النبوة، ومنقبة للحسن بن علي؛ فإنه ترك المُلك، لا لقلة، ولا لذلة، ولا لعلة, بل لرغبته فيما عند اللَّه، لما رآه من حقن دماء المُسْلِمينَ، فراعى أمر الدين ومصلحة الامة". [2]

وفي ذلك كله شهادات تترى عَلَى نبوة النبي صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِيْ خصه اللَّه بهذه الاخبار من غيبه، فتحققت، لأنه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

أرانا الهدى بَعْدَ العمى فقلوبنا ... به موقنات أَنَّ ما قَال واقع

(1) رواه البُخَارِي ح (7109) .

(2) فتح الباري (13/ 71) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت