كارتر المبشر الجوال، وريجان المحافظ الأصولي، وبوش رجل المخابرات والاغتيالات، ألم يكن الجميع سائرين في طريق واحد لتحقيق خطة واحدة من معسكر داود حتى مدريد؟ وهل اللوبي الصهيوني الذي يحركهم جميعا ينطلق من تدينه الخالص أم من أطماعه وأحلامه الدنيوية الراسخة في أعماق نفوس اليهود منذ عبادة العجل الذهبي!! وهل تضر هذه الأحلام بعقيدتهم في نزول المسيح أم أنه إن صحت أو كذبت فلا فرق.
إن الذي يهم بوش هو عودته للرئاسة ثانية لا عودة المسيح ثانية!! وإن تدين رؤساء أمريكا لا يقاس بقديسيهم القدامى ولكن بقساوستهم المعاصرين أمثال جيمي سواجارت وغيره من أصحاب الفضائح الأخلاقية وحملة فيروس (( الإيدز ) )!
وأخيرا أقول إن من يجزم بأن اليهود لن ينجحوا في إقامة مملكة الشيطان على أرض الإسلام كما أسلفنا هو أبعد الناس عن النظرة التآمرية المزعومة. .
وقد سيطر هذا الاعتقاد على قطاع عريض من النصارى ممن ارتقوا المناصب العليا في العالم كالرؤساء الامريكيين. وينقل كتاب (البعد الديني) عن الرئيس كارتر أنه قال: (لقد آمن سبعة رؤساء أمريكيين، وجسدوا هذا الإيمان بأن علاقات الولايات المتحدة الأمريكية مع إسرائيل هي أكثر من علاقة خاصة، بل هي علاقة فريدة؛ لأنها متجذرة في ضمير وأخلاق ودين ومعتقدات الشعب الأمريكي نفسه. لقد شكل إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية مهاجرون طليعيون ونحن نتقاسم تراث التوراة) [1] وهؤلاء السبعة يعتقدون أن الصراع بين العرب واليهود هو صراع بين داود وجالوت الذي يسمونه جوليان، وجالوت العصر هم العرب وداود هو دولة إسرائيل.
وقد صرح الرئيس ريجان أكثر من إحدى عشرة مرة أن نهاية العالم باتت وشيكة، وأنه يؤمن بمعركة هرمجدون وقال في حديث مع المدير التنفيذي للوبي الإسرائيلى (إيباك) :
"حينما أتطلع إلى نبوءاتكم القديمة في العهد القديم وإلى العلامات المنبئة بهرمجدون أجد نفسي متسائلًا عما إذا كنا نحن الجيل الذي سيرى ذلك واقعًا ولا أدرِي إذا كنت"
(1) البعد الديني في السياسة الأمريكية د. يوسف الحسن: ص 76.