فإن المصطفى يقول والحديث رواه أحمد بسند صحيح قال: (( لا تنقطع الهجرة ما تقبلت التوبة ولا تزال التوبة مقبولة حتى تطلع الشمس من مغربها فإذا طلعت من مغربها طبع على كل قلب بما فيه وكفى الناس العمل ) ) [1]
قال المصطفى: كما في صحيح مسلم من حديث أبى موسى الأشعرى: (( إن الله عز وجل يبسط يده بالليل ليتوب مسئ النهار ويبسط يده بالنهار ليتوب مسئ الليل حتى تطلع الشمس من مغربها) [2]
قال القرطبي رحمه الله:"قال العُلَماء: وإنَّمَا لاينفع نفسًا إيمانها عند طلوع الشمس من مغربها لأنه خلص إلى قلوبهم من الفزع ما تخمد معه كل شهوة من شهوات النفس، وتفتر كل قوة من قوى البدن، فيصير الناس كلهم لإيقانهم بدنو الْقِيَامَة في حال من حضرة الْمَوْت في انقطاع الدواعي إلى أنواع المعاصي عنهم وبطلانها من أبدانهم فمن تاب في مثل هذه الحال لم تقبل توبته كما لا تقبل توبة من حضره الْمَوْت". إن طلوع الشمس من المغرب وخروج الدابة يَكُوْن متتاليًا وربما كما قال بعض العُلَماء يَكُوْن في يوم واحد، وهو الْيَوْم الَّذِيْ تطلع الشمس فيه من المغرب تخرج الدابة فيه عَلَى الناس. عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ حَفِظْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثًا لَمْ أَنْسَهُ بَعْدُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: (( إِنَّ أَوَّلَ الْآيَاتِ خُرُوجًا طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا وَخُرُوجُ الدَّابَّةِ عَلَى النَّاسِ ضُحًى وَأَيُّهُمَا مَا كَانَتْ قَبْلَ صَاحِبَتِهَا فَالْأُخْرَى عَلَى إِثْرِهَا قَرِيبًا ) ) [3] . ولا يبقى بَعْدَ ذلك إلاّ النار التي تخرج من قعر عدن لتحشر الناس إلى محشرهم وبَعْدَها تقوم السَّاعَة.
(1) / رواه أبو داود، في البيعة، باب ذكر الاختلاف، وصححه الألبانى، في الإرواء (1208) ، وهو في صحيح الجامع رقم (7469) .
(2) / رواه مسلم رقم (2760) ، في التوبة، باب غيرة الله تعالى، وهو في صحيح الجامع رقم (1871) .
(3) / رواه مسلم