فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 198

قال الحافظ ابن كثير:"هذه الدابة تخرج في آخر الزمان عند فساد الناس وتركهم أوامر الله وتبديلهم الدين الحق. يخرج الله لهم دابة من الْأرْض فتكلم الناس عَلَى ذلك" [1]

وقال الألوسي:"أي تكلمهم بأنهم لا يتيقنون بآيات الله تعالى الناطقة بمجيء الساعة ومباديها أو بجميع آياته التي من جملتها تلك الآيات" [2]

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( ثَلَاثٌ إِذَا خَرَجْنَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا: طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَالدَّجَّالُ، وَدَابَّةُ الْأَرْضِ ) ). [3] .

وهذه الدابة لا يليق بالمسلم أن يبحث عن أمور لم ترد في الكتاب ولا في السنة، كصفتها، وفصيلتها، ونحو ذلك ... فنؤمن بأنها دابة من خلق الله تكلم الناس ونسكت عما سُكت عنه.

قال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله:"والآية صريحة بالقول العربي أنها (دابة) ، ومعنى الدابة في لغة العرب معروف واضح، لا يحتاج إلى تأويل، وقد بين الحديث بعض فعلها، ووردت أحاديث كثيرة في الصحاح وغيرها بخروج هذه الدابة الآية، وأنها تخرج آخر الزمان، ووردت آثار أخر في صفتها لم تنسب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم المبلغ عن ربه والمبين آيات كتابه، فلا علينا أن ندعها [4] ."

يقول العلامة عبد الرحمن بن سعدي رحمه الله:"وهذه الدابة هي الدابة المشهورة التي تخرج في آخر الزمان وتكون من أشراط الساعة، كما تكاثرت بذلك الأحاديث ولم يذكر الله ورسوله كيفية هذه الدابة، وإنَّمَا ذكر أثرها والمقصود منها، وأنها من آيات الله تكلم الناس كلاما خارقا للعادة حين يقع القول عَلَى الناس، وحين يمترون بآيات الله فتكون حجة وبرهانا للمؤمنين وحجة عَلَى المعاندين" [5]

(1) / انظر: تفسير ابن كثير (3/ 351) .

(2) / انظر: روح المعاني (6/ 314) .

(3) / رواه مسلم.

(4) / انظر: مسند الإمام أحمد بتحقيق الأستاذ أحمد محمد شاكر (15/ 82) .

(5) / تفسير ابن سعدي (5/ 603) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت