فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 343

السماء إبوابها للإختراق إلى الجنة ومن ثم تسقطه الملائكة فيخر من السماء إلى مكان سحيق وهي النار وتوجد دون السماء وفوق الأرض فهي بين السماء والأرض

وقال الله تعالى (هذا ذكر وإن للمتقين لحسن مئاب(49) جنات عدن مفتحة لهم الأبواب (50) متكئين فيها يدعون فيها بفكهة كثيرة وشراب (51) وعندهم قاصرات الطرف أتراب (52) هذا ما توعدون ليوم الحساب (53) إن هذا لرزقنا ماله من نفاد (54) هذا وإن للطاغين لشر مئاب (55) جهنم يصلونها فبئس المهاد (56) هذا فليذوقوه حميم وغساق (57 ) ) [1]

يامعشر علماء الأمة تيقظوا فسوف ينتقل سياق الآية إلى عذاب أخر وهو العذاب البرزخي بعدالموت وقبل البعث ولكن أموات الكفار لا يجدون أُناس قدماتوا قبلهم وكانوا يعدونهم من الأشرار لأنهم يذكرون ألهتهم بسوء وقاموا بقتلهم ولكنهم لم يجدوهم أمامهم في النار ذلك لانهم في عليين في نعيم عند ربهم يُرزقون وعلينا أن نعود إلى مواصلة الآية التي تتحدث عن نعيم وجحيم يوم القيامة ثم أنتقل الوصف إلى عذاب أخر وهو العذاب البرزخي

قال تعالى في الأية التالية من السورة:

(وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ(58) هَذَا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ لَا مَرْحَبًا بِهِمْ إِنَّهُمْ صَالُو النَّارِ (59) قَالُوا بَلْ أَنْتُمْ لَا مَرْحَبًا بِكُمْ أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنَا فَبِئْسَ الْقَرَارُ (60) قَالُوا رَبَّنَا مَنْ قَدَّمَ لَنَا هَذَا فَزِدْهُ عَذَابًا ضِعْفًا فِي النَّارِ (61 ) ) [2] ..

وهنا ننظر لقوله تعالى (وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ)

فنرى ان العذاب الأخر هو العذاب البرزخي من بعد الموت وقبل البعث ثم يصف الله حوارهم:

(هذا فوجُ ُ مُقتحم معكم) وقال هذا الملائكة خزنة جهنم يبشرون أصحاب النار بقدوم فوج من الكفار مقتحمين من الارض من بعد أن أهلكهم الله بعد تكذيبهم لرسل ربهم فأنظروا إلى الجواب من أصحاب النار الأولون لم يرحبوا بالضيوف الجدد:

(قالوا لا مرحبًا بهم إنهم صالوا النار قالوا بل أنتم لا مرحبًا بكم أنتم قدمتموه لنا فبئس القرار قالوا ربنا من قدم لنا هذا فزده عذابًا ضعفًا في النار)

ومن ثم تلفتوا يسار ويمين هل يجدوا أُناس كانوا يذكرون ألهتهم بسوء وصدقوا الأنبياء وقاموا بقتلهم ولكنهم لم يجدوهم في النار مع الهالكين الأولين لقوله تعالى:

(( وَقَالُوا مَا لَنَا لَا نَرَى رِجَالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرَارِ(62) أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصَارُ (63) إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ (64) قُلْ إِنَّمَا أَنَا مُنْذِرٌ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ (65) رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ (66) قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ (67) أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ (68) مَا كَانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلَى إِذْ يَخْتَصِمُونَ (69 ) )) [3]

فهل تبين لكم يامعشر علماء الأمة بأن النار فوق الارض ودون السماء وتستنبطون ذلك من قصة تخاصمهم في قوله تعالى:

(إن ذالك لحق تخاصم أهل النار) إلى قوله (ماكان لي من علم بالمللأ الأعلى إذ يختصمون)

إذا اهل النار بالنسبة لأهل الأرض ملأً ًأعلى أما بالنسبة لأهل الجنة فأهل النار ملأ أدنى ذلك لأن النار توجد دون السماء وفوق الأرض أم إنكم لا تصدقون بقصة خاتم الانبياء والمرسلين بأنه أسري به إلى المسجد الأقصى ثم إلى سدرة المنتهى بالأفق الاعلى وإنه مر بأهل النار في طريق المعراج وشهد عزابهم البرزخي ألا ترون كيف ان القرآن قد وافق مؤكد قصة الإسراء والمعراج وان النار كانت على طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم في ليلة المعراج فمر بهم وشهد عذابهم تصديق لوعد الله لرسوله في القرآن العظيم في قوله تعالى:

(1) ص:57:49

(2) ص:61:58

(3) ص:69:62

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت