وقال الله تعالى (( وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ ) )) [1]
أفلا ترون موسى حين أفاق ماكان قوله:
(فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ) ..
ومعنى قول موسى واضح وبين فقدأنذره ربه بأنه ليس كمثله شئ يتحمل رؤيته حتى الجبل العظيم لم يتحمل رؤية عظمة الله جهرة وذلك لأن الله أعظم سُبحانه وتعالى علوا كبيرا وقدجعل الله بُرهان عدم الرؤية في الجبل إلا أذا أستقر مكانه بعد أن يتجلى الله له فهنا فيه أمل أن يرى الناس ربهم جهرة لذلك قال تعالى:
(قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ ) )
فأدرك موسى مدى عظمة ربه التي ليس لها حدود
وقال (( قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ ) )
فتوبوا كما تاب موسى يامعشر المُسلمين وكُل منكم يقول كما قال موسى
(( قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ)
أي أول المؤمنيين أن الله يُدرك الأبصار ولا تُدركه الأبصارولا أنكر بأن الله يُكلم عباده ولكن من وراء حجاب وليس جهرة يامعشر البشر
وقال الله تعالى (( وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ ) )) [2] ..
فهل ترون بأن الله يُكلمكم يوم القيامة جهرة سُبحانه بل تُشقق السماء بغمام الحجاب ونُزل الملائكة تنزيلا
وقال الله تعالى (( هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّأَن يَاتِيَهُمُ اللّهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَامِ وَالْمَلآئِكَةُ وَقُضِيَ الأَمْرُ وَإِلَى اللّهِ تُرْجَعُ الأمُور ) )) [3]
وأعلم بأن هُناك من يريد الأن أن يقول لي مهلا مهلا ألم يقول الله تعالى:
(( وجوه يومئذ ناضرة(22) إلى ربها ناظرة (23 ) ) [4]
ومن ثم نرُد عليه ونقول معنى قوله تعالى (ناظرة) أى منتظرة لقضاء الله وحكمه الفصل لا ناظرة بمعنى ناظرة اليه اى تراه والتدليل على هذا المعنى لكلمة ناظرة
قوله تعالى (وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ ) ) [5]
ومفهوم أن معنى كلمة (ناظرة) هنا منتظرة وهذا مايؤكد معنى الانتظار في قوله تعالى (وجوه يومئذ ناظرة) وليست ناظرة بمعنى أنها ترى ..
ونقول أنه بالمنطق لو رأيت الله فقد علمت له حدا واطارا ووصفا وهذا مالايتفق وكمال الله حاشى لله ان يكون له حدود تحجمه لناظره فهو الجمال المطلق والخير المطلق والرحمة المطلقة والنور المطلق وكل الصفات الالاهية المطلقة
ولايقبل من قائل بأن العين ستكون غير العين في الاخرة ومن ثم ستكون الرؤية مطلقة نقول ان الرؤية لايمكن ان تكون مطلقة بالحد التى ترى فيه المطلق فكل ماهو دون الله ليس مطلق ولامطلق بلاحدود غير الله فهو الاول ليس قبله شاء وهو الاخر ليس بعده شاء وهو الظاهر وهو الباطن ليس من دونه شاء والقول بغير هذا شرك بالله ان نجعل لمكنتنا المقدرة على
(1) الأعراف:143
(2) الشورى:51
(3) البقرة:210
(4) القيامة:23:22
(5) النمل:35